تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - بقي الكلام في امور
المراد كون ذلك أقرب إلى أن يعرفن بالستر والصلاح، فلا يُتعرّض لهنّ؛ لأنّ الفاسق إذا عرف امرأة بالستر والصلاح لم يتعرّض لها.
ويحتمل أن يكون معنى الآية- بناءً على كون المراد من الجلباب الملحفة، أو الرداء الذي يستر من فوق إلى أسفل، كما عن ابن عبّاس- أنّ إدناء الجلباب عبارة عن جعله قريباً من البدن، بحيث صار كالمتّصل به في مقابل البعد، والفصل بينه وبين البدن؛ فإنّه مع عدم الإدناء كثيراً ما يظهر من الجسد شيء أو أشياء، بخلاف ما إذا كان قريباً من البدن؛ فإنّه موجب لستره بجميع أجزائه.
وكيف كان، فدلالة الآية على وجوب ستر الوجوه، بحيث كانت ظاهرة في ذلك، ممنوعة جدّاً.
ومن الآيات التي استدلّ بها على ستر الوجه والكفّين قوله- تعالى-: «وَ إِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتعًا فَسَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذَ لِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَّ ...» [١]؛ نظراً إلى أنّ مفاد الآية ليس من خصائص زوجات النبيّ صلى الله عليه و آله، بل حكم عامّ وارد في موردهنّ، كما أنّ سؤال المتاع ليس له خصوصيّة، والمنظور الملاقاة والمواجهة.
ولكنّه ينبغي أن يعلم أنّ الخطاب فيها متوجّه إلى الرجال دون النساء، فالواجب عليهم هو الملاقاة من وراء الحجاب والمانع، ولا دلالة لها على وجوب التستّر على النساء، فضلًا عن أن تدلّ على وجوب ستر الوجه والكفّين.
[١] سورة الأحزاب ٣٣: ٥٣.