تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧ - بطلان الصلاة في المكان المغصوب
له؛ لأنّ الحبس بحقّ لا يلازم بطلان الصلاة مع الاضطرار إلى إيجادها في المكان المغصوب.
ثمّ إنّ كيفيّة صلاة المضطرّ إنّما هي كصلاة المختار، فيصلّي فيه قائماً مع الركوع والسجود؛ لأنّ المحبوس مضطرّ إلى أن يشغل مقداراً من الفراغ يساوي بدنه، ولا يقدر على الزيادة ولا النقص منه؛ من دون فرق بين الحالات من حيث القيام والقعود، والاضطجاع والاستلقاء، وغيرها من الحالات، وحيث إنّه لا ترجيح لواحد من هذه الحالات على غيره، فلا محالة يكون مخيّراً بينها عقلًا، فلا مجال لتغيير الكيفيّة المأمور بها في الصلاة.
نعم، ذكر في «العروة» [١] أنّه إذا استلزم صلاته بكيفيّة المختار تصرّفاً زائداً على الكون فيه على الوجه المتعارف، يجب ترك ذلك الزائد والصلاة بما أمكن من غير استلزام، وذلك كما لو كان المكان ضيّقاً يتوقّف القيام فيه أو الركوع أو السجود على هدم موضع منه، أو حفره أو نحوهما.
ثمّ إنّ الناسي للغصبيّة يكون بحكم الجاهل بها، فلا وجه لبطلان صلاته مع عدم تنجّز الحرمة بسبب النسيان. نعم، في الغاصب نفسه لا يكون النسيان عذراً؛ وذلك لتوجّه التكليف إليه، وتنجّز الحرمة في حقّه بسبب الغصب والالتفات إليه، والنسيان الطارئ لا يوجب رفع الحكم المتنجّز في حقّه أصلًا، وإلّا فاللّازم أن لا يكون الغاصب في أكثر حالاته مرتكباً للحرام وفاعلًا للمبغوض، وهو كما ترى.
ثمّ إنّه ذكر في المتن أنّه لا فرق في بطلان الصلاة في المغصوب بين الفريضة
[١] العروة الوثقى ١: ٤١٣ مسألة ١٣٢٦.