تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - جريان البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر
مع الوحدة على ما قرّر في محلّه [١]، يعدّ له أبعاض، بل قد يكون بعضه معروضاً لعرض كالحمرة، وبعضه الآخر معروضاً لضدّ ذلك العرض كالصفرة مثلًا فلا منافاة بينهما أصلًا [٢].
فانقدح من البحث في المقامين أنّ الأقوى جريان البراءة العقليّة في كليهما، وهل يكفي ذلك في الذهاب إلى جريانها في مسألة اللباس المشكوك، أو أنّه لا يكفي ذلك؛ لوجود عنوان ثالث في المقام مانع عن التمسّك بالبراءة، وهو الشكّ في المحصّل، كما اختاره سيّدنا الاستاذ المذكور قدس سره؟ حيث إنّه بعد الحكاية عن الشيخ الأعظم قدس سره [٣] القول بالبطلان في المقام، مع ذهابه إلى البراءة في المسألتين المذكورتين [٤]، وبعد نقل اعتراض بعض من أجلّاء تلامذة الميرزا الشيرازي قدس سره عليه [٥]؛ بأنّه لا مجال للبطلان مع اختيار البراءة فيهما، قال ما ملخّصه: إنّ ظاهر الأدلّة المانعة عن الصلاة في أجزاء غير المأكول، أنّ المعتبر في الصلاة أن لا تقع في شيء من أجزاء كلّ فرد من أفراد ما لا يؤكل لحمه.
وبعبارة اخرى: المعتبر هو عدم تحقّق هذه الطبيعة المتوقّف على عدم وجود شيء من أفراده، وينتزع منه مانعيّة كلّ فرد لا بنحو يكون كلّ فرد مانعاً مستقلّاً حتّى يلازم ذلك كون القيد هو عدمه بنحو الاستقلال، بحيث
[١] الشفاء (الالهيّات): ٩٨- ٩٩، الحكمة المتعالية ٢: ٩٥- ٩٧، موسوعة كشّاف اصطلحات الفنون والعلوم ٢: ١٧٧٤، كفاية الاصول: ٤٦٣، حقائق الاصول ٢: ٤٥٤.
[٢] نهاية التقرير ١: ٣٦٨- ٣٧٠.
[٣] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٣١٩ و ٣٥٢- ٣٥٣.
[٤] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ١٢١- ١٢٢ و ٣٢٢- ٣٢٣، المتقدّمتين في ص ٢٢٠ و ٢٣٠.
[٥] فوائد الاصول ٤: ١٦٥- ١٨١، رسالة الصلاة في المشكوك للمحقّق النائيني ٢٦١- ٢٧٢.