تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - جريان البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر
الاشتغال، كما أوضحناه في محلّه [١].
ثمّ إنّه لسيّدنا الاستاذ البروجردي قدس سره تقريب آخر لجريان البراءة تبعاً لبعض الأعلام [٢]؛ وهو: أنّ الأمر مع كونه واحداً حقيقة له أبعاض كثيرة يتعلّق كلّ واحد منها بجزء من أجزاء متعلّقه؛ وذلك لأنّ المركّبات الشرعيّة مركّبات اعتباريّة، والمراد بها هيالأشياء المتغايرة في الحقيقة، المتكثّرة في الوجود، مع اعتبار الوحدة فيها باعتبار ترتّب حكم واحد عليها، وكونها معنونة بعنوان حسن، بخلاف المركّبات الحقيقيّة.
وحينئذٍ فإذا تعلّق أمر واحد بتلك الأشياء، فقد تعلّق بكلّ واحد منها بعض ذلك الأمر الواحد، وحينئذٍ فإذا شكّ في متعلّقه من حيث القلّة والكثرة، فقد شكّ بعد العلم بتعلّق أبعاضه المعلومة إلى الأجزاء المعلومة في تعلّق بعضه بالجزء المشكوك، فيحكم العقل بالبراءة وعدم تنجّز ذلك الأمر بالإضافة إلى البعض المشكوك على تقدير تعلّقه بالأكثر واقعاً، ولا ينافي ذلك تنجّزه بالنسبة إلى أبعاضه المعلومة.
ولا منافاة بين كون الأمر واحداً حقيقة، وكونه ذا أبعاض كثيرة؛ إذ هو نظير بعض الامور الخارجيّة، الذي يكون واحداً حقيقة مع كونه ذا أبعاض كثيرة، كالماء الواقع في الحوض مثلًا؛ فإنّه مع كونه واحداً؛ لمساوقة الاتّصال
[١] سيرى كامل در اصول فقه ٢: ١٣٨ وما بعدها، اصول فقه شيعه ٢: ٥٧ وما بعدها.
[٢] انظر فوائد الاصول ٤: ٢٢٦، ورسالة الصلاة في المشكوك للنائينى: ٢٩٣- ٣٠٣، وكتاب الصلاة، تقريرات بحث المحقّق النائيني للآملي ١: ١٩٣- ١٩٤، ويأتي الإشارة إليه حكايةً عن المحقّق النائيني في ص ٢٥٠- ٢٥٢.