تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - جريان البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر
عدمه فهو محال [١].
أقول: وهنا تقريب ثالث زائد على التقريبين المذكورين؛ وهو: أنّ العلم التفصيلي لو تولّد من العلم الإجمالي بحيث كان معلولًا له ومسبّباً عنه، لا يعقل أن يؤثّر في انحلال ذاك العلم الإجمالي؛ لأنّه لا يمكن أن يؤثّر المعلول في رفع علّته وإعدامها مع بقائه.
والمقام من هذا القبيل؛ فإنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ- إمّا لنفسه أو لغيره- إنّما نشأ من العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو الأكثر، نظير ما إذا تردّد أمر الوضوء مثلًا بين أن يكون وجوبه نفسيّاً، أو غيرياً ناشئاً من الوجوب المتعلّق بما هو مقدّمة له، ولكن كان وجوب ذي المقدّمة مشكوكاً؛ فإنّه لا يعقل أن يصير العلم التفصيلي بوجوب الوضوء على أيّ تقدير موجباً لانحلال العلم الإجمالي بوجوب الوضوء نفساً، أو بوجوب ما يكون هو مقدّمة له؛ لأنّه مع الانحلال وإجراء أصالة البراءة بالإضافة إلى وجوب ذي المقدّمة لا يكون العلم التفصيلي باقياً بحاله، فالعلم التفصيلي المسبّب عن العلم الإجمالي يستحيل أن يؤثّر في انحلاله واضمحلاله، كما هو ظاهر.
هذا، والاستدلال والإشكال بتقريباته الثلاثة كلاهما مبتنيان على أمرين:
ثبوت المقدّميّة للأجزاء، واتّصافها بالوجوب الغيري، كالمقدّمات الخارجيّة، والأوّل وإن كان يمكن توجيهه، كما قرّر في محلّه [٢]، إلّاأنّ الثاني لا مجال له
[١] كفاية الاصول: ٤١٣.
[٢] كفاية الاصول: ١١٤- ١١٥، فوائد الاصول ١- ٢: ٢٦٣- ٢٦٨، مناهج الوصول ١: ٣٢٩- ٣٣٥، اصول فقه شيعة ٤: ٢٠٦.