تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩ - جريان البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر
المشروط؛ وهو فعليّة الحكم، بل لأجل ما عرفت [١]. فالأمر الثاني ممنوع أيضاً.
هذا، وعلى تقدير إنكار الأمر الأوّل كما عرفت أنّه الحقّ، فهل لازمه إنكار البراءة العقليّة؛ نظراً إلى ثبوت تكليف واحد معلوم، فيجب الخروج عن عهدته، وتلزم رعايته بالاجتناب عن الفرد المشكوك أيضاً، أو أنّه تجري بناءً عليه أيضاً؟
والظاهر هو الثاني؛ لأنّ وحدة التكليف مع ثبوت الإطاعات المتعدّدة والعصيانات المتكثّرة لا توجب تماميّة الحجّة على العبد من دون العلم بموضوعه، وليس المراد من البيان في قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» هو البيان الجائي من قبل المولى اللّازم على عهدته، حتّى يقال بأنّ البيان من قبله تامّ لا نقص فيه؛ لأنّه ليس من شأنه بيان الصغريات وتشخيص المصاديق، بل المراد به هي الحجّة على التكليف، وما يصحّ للمولى الاحتجاج به.
والظاهر عدم تماميّتها بمجرّد العلم بالكبرى؛ لأنّه لا يكفي في ترتّب النتيجة وثبوتها، بل لابدّ من ثبوت الصغرى والعلم بها، فكما أنّ ثبوت الكبرى واقعاً من دون العلم بها لا يصحّح الاحتجاج ولا يسوّغ المؤاخذة، فكذلك ثبوت الصغرى كذلك لا يوجب ذلك، بل لابدّ من إحرازها وتعلّق العلم بها.
فالإنصاف جريان البراءة العقليّة في الشبهات الموضوعيّة في التكاليف النفسيّة.
جريان البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر
المقام الثاني: في جريان البراءة العقليّة فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين، وقد قرّبه الشيخ الأعظم قدس سره في الرسائل؛ بأنّ العلم الإجمالي
[١] أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية ٢: ١٤٤- ١٤٦.