تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - تتمّة
نسيان الغاصب، الناشىء عن عدم المبالاة وترك التحفّظ.
والجواب: منع دعوى الانصراف، خصوصاً مع ملاحظة ما مرّ من أنّ توجّه التكليف إلى الناسي مستحيل؛ ضرورة أنّه لا فرق في الاستحالة بين الغاصب وغيره، غاية ما في الباب وجوب التحفّظ عليه رعاية لحفظ مال الغير واحترامه. ومن المعلوم أنّ مخالفة هذا التكليف الوجوبي لا تُسوّغ توجّه التكليف التحريمي- المتعلّق بالتصرّف في مال الغير- في حال النسيان حتّى يمنع عن صحّة العبادة ومقرّبيّتها.
ومن الممكن المنع عن وجوب التحفّظ عليه أيضاً، بدعوى أنّ مفاد حديث «الرفع» رفع إيجاب التحفّظ في مورد النسيان، لا رفع التكليف المنسيء؛ لأنّ رفعه إنّما هو بحكم العقل، ولا يختصّ حينئذٍ بالأمّة النبويّة، والتحقيق في محلّه [١].
الثاني: دعوى توجّه التكليف التحريمي بالغاصب بتركه التصرّف في المغصوب في حال تذكّره قبل طروّ النسيان، نظير التكليف بعدم التصرّف في الأرض المغصوبة لمن توسّطها قبل دخوله فيها.
والجواب:- مضافاً إلى منع ذلك في المقيس عليه؛ لأنّ المحرّم فيه إنّما هو التصرّف في مال الغير، وهو ثابت بعد التوسّط والدخول أيضاً؛ لأنّ عنوان الدخول وكذا الخروج لا دخالة له في متعلّق الحكم التحريمي، بل المتعلّق إنّما هو نفس عنوان التصرّف، ولا يسري الحكم عن هذا العنوان إلى شيء آخر أصلًا، وهذا العنوان باق بعد التوسّط والدخول، وثبوت حكم تكليفيّ آخر
[١] سيرى كامل در اصول فقه ١١: ٤٠ وما بعدها.