تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - اعتبار الطهارة والإباحة في الساتر ولباس المصلّي
هذا، ولكنّه أفاد بعض الأعلام في شرح العروة كلاماً في هذا المقام لا بأس بالتعرّض لخلاصته وما يرد عليه، فنقول:
قال: إنّ المستفاد من الأخبار الواردة في موارد مختلفة أنّ الصلاة في النجس غير جائزة؛ وإن كانت هذه الجملة غير واردة فيها، إلّاأنّه لا إشكال فيها ولا كلام، إنّما الكلام فيما ينطبق عليه هذا العنوان، مع أنّ الصلاة في النجس لا معنى له بظاهره؛ لأنّ الصلاة نظير سائر أفعال المكلّفين لا يكون لها إلّاظرفان: ظرف زمان، وظرف مكان، وليست النجاسة في الثوب والبدن ظرف مكان للصلاة ولا ظرف زمان، كما أنّها لا تكون ظرفاً لسائر الأفعال.
فكما لا يصحّ أن يقال: زيد أكل في النجس إذا كان ثوبه نجساً، كذلك لا يصحّ أن يقال: زيد صلّى في النجس في تلك الحال، فإسناد الظرفيّة إلى النجس في أمثال المقام غير صحيح على وجه الحقيقة.
نعم، لا بأس بإسنادها إليه على وجه العناية فيما إذا كان الفاعل لابساً للنجس؛ بأن يكون الفاعل مظروفاً والنجس ظرفاً له؛ فإنّ مثله من العلاقات المصحّحة لإسناد الظرفيّة إلى النجس. وأمّا إذا لم يكن النجس ظرفاً للمصلّي، وإنّما كان موجوداً عنده ومعه، كما إذا كان في جيبه، فإسناد الظرفيّة إلى النجس لا يمكن أن يكون حقيقيّاً ولا مجازيّاً.
نعم، قد ورد في بعض الأخبار جواز الصلاة في السيف ما لم يرَ فيه دم [١]،
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٣٧١ ح ١٥٤٦، قرب الإسناد: ١٣١ ح ٤٦٠، الفقيه ١: ١٦١ ح ٧٥٩، وعنها وسائل الشيعة ٤: ٤٥٨- ٤٥٩، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٥٧ ح ٢ و ٣.