المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٢٥ - المقصد الأول في دية الأعضاء
و في لسان الأخرس ثلث ديته. و في بعضه بحساب ديته. و لو ادعى ذهاب نطقه ففي رواية: يضرب لسانه بالإبرة فإن خرج الدم اسود صدق. (١)
و في الأسنان الدية، و هي ثمانية و عشرون، منها المقاديم اثنا عشر، في كل واحدة خمسون دينارا، و المآخير ستة عشر، في كل واحدة خمسة و عشرون، و لا دية للزائد لو قلعت منضمة، و لها ثلث دية الأصلية لو قلعت منفردة.
فالجواب من وجهين.
(أ) أنّ إيجاب ثلث الدية فيه دليل على اعتبار هذه المنافع، و جاز تقديرها في نظر الشرع بالثلث لأنه لو كان المقصود الكلام فقط لم يجب الثلث، لعدم النطق، بل غايته وجوب الحكومة.
(ب) انّ لسان الأخرس إنما وجب فيه الثلث و ان كان مشتملا على هذه المنافع، لأنه عضو أشل، و في المشلول الثلث و كلامنا في اللسان الصحيح، و وجود هذه المنافع في لسان الأخرس مسلم، الّا انها ناقصة لضعف قوة الأشل عن الصحيح، و ذلك محسوس.
قال طاب ثراه: و لو ادعى ذهاب نطقه، ففي رواية يضرب لسانه بالإبرة، فإن خرج الدم اسود صدق.
أقول: الرواية إشارة الى ما رواه الشيخ في التهذيب مرفوعا إلى الأصبغ بن نباته قال: سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن رجل ضرب رجلا على هامته فادعى المضروب انه لا يبصر شيئا و انه لا يشم الرائحة و انه قد ذهب لسانه؟ فقال: أمير المؤمنين عليه السّلام: ان صدق فله ثلث ديات، فقيل: يا أمير المؤمنين كيف يعلم انه صادق؟! فقال: أمّا ما ادّعاه انه لا يشم الرائحة، فإنه يدنى منه الحراق، فان كان