المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٢ - النظر الثاني في الحد
[النظر الثاني في الحدّ]
النظر الثاني في الحدّ:
يجب القتل على الزاني بالمحرّمة كالأم و البنت، و الحق الشيخ كذلك امرأة الأب. (١)
و كذا يقتل الذمي إذا زنى بالمسلمة، و الزاني قهرا، و لا يعتبر الإحصان، و يتساوى فيه الحر و العبد و المسلم و الكافر.
تدري ما الزنا؟ قال: نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا، فعند ذلك أمر برجمه [١].
فقد استفيد من هذا الحديث أمور:
(أ) تعدد مجالس الإقرار، لأنه صلّى اللّه عليه و آله يعرض عنه فيجيئه من الناحية الأخرى، و لم يترك كذلك حتى تمم إقراره أربعا.
(ب) جواز تعريض الحاكم المقر بالرجوع، لابتناء حقوقه تعالى على التخفيف، و وضع الحدود على الاحتياط.
(ج) جواز الرجوع للمقر إذا نوى التوبة.
و يعلم من الواقعة رابع أيضا.
و هو استحباب الإشارة بذلك لمن علم منه، و يكره حثه على الإقرار، لأن هزالا قال لما عز: بادر الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قبل ان ينزل فيك قرآن، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ألا سترته بثوبك كان خيرا لك.
قال طاب ثراه: و الحق الشيخ امرأة الأب.
أقول: الزاني بالمحرّمة ابدا من النسب كالأم و البنت علوا و سفولا. و كذا العمة و الخالة و ان علتا، يجب عليه القتل إجماعا. و لا يجب في الزنا بالمحرمة على التأبيد من جهة العقد كالمطلقة تسعا للعدة، أو الملاعنة، و لا من حرمت بمصاهرة استندت إلى
[١] عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٥١ الحديث ٢٤ و لاحظ ما علق عليه تحت رقمي ٣ و ٤.