المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٢٦ - الفصل السادس في المحارب
..........
احتج الأولون: بالاية، فان (أو) يقتضي التخيير.
و بحسنة جميل بن دراج عن الصادق عليه السّلام قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ (إِنَّمٰا جَزٰاءُ الَّذِينَ يُحٰارِبُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسٰاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا) الى أخر الآية فقلت: أي شيء عليهم من هذه الحدود التي سمى اللّه تعالى؟ قال: ذلك الى الامام، ان شاء قطع، و ان شاء صلب، و ان شاء نفى، و ان شاء قتل، قلت: النفي إلى أين؟ قال: ينفى من مصر الى مصر أخر، و قال: ان عليا عليه السّلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة [١].
احتج الشيخ بما رواه عبيد اللّه المدائني عن الصادق عليه السّلام قال: قلت له:
جعلت فداك أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ (إِنَّمٰا جَزٰاءُ الَّذِينَ يُحٰارِبُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسٰاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلٰافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) قال: فعقد بيده، ثمَّ قال: يا أبا عبد اللّه خذها أربعا بأربع، ثمَّ قال: إذا حارب اللّه و رسوله و سعى في الأرض فسادا فقتل، قتل، و ان قتل و أخذ المال قتل و صلب، و ان أخذ المال و لم يقتل قطعت يده و رجله من خلاف، و ان حارب اللّه و سعى في الأرض فسادا و لم يقتل و لم يأخذ من المال نفي من الأرض، قال: قلت: و ما حدّ نفيه؟ قال: سنة ينفى من الأرض التي فعل فيها الى غيرها، ثمَّ يكتب الى ذلك المصر: بأنه منفي فلا تؤاكلوه، و لا تشاربوه، و لا تناكحوه، حتى يخرج الى غيره، فيكتب إليهم أيضا بمثل ذلك، فلا يزال هذه حاله سنة، فإذا فعل به ذلك تاب و هو صاغر [٢].
[١] التهذيب ج ١٠ [٨] باب الحد في السرقة. و الفساد في الأرضين ص ١٣٣ الحديث ١٤٥.
[٢] التهذيب ج ١٠ [٨] باب الحد في السرقة. و الفساد في الأرضين ص ١٣١ الحديث ١٤٠.