المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٠٣ - أما البينة
..........
القاضي [١] و هو مذهب المفيد [٢] و اختاره العلّامة [٣].
و قال ابن إدريس: يتخير الولي في تصديق احدى البيّنتين و تكذيب الأخرى، و لا يسقط القود لوجهين.
(أ) قوله تعالى (فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً) [٤].
(ب) لو شهدت البينة على واحد بقتله عمدا، و أقرّ به آخر، تخيّر الولي في قتل أيهما شاء إجماعا، فكذا هنا، لتساوي البينة و الإقرار في إثبات الحقوق الشرعية [٥].
احتج الأولون على سقوط القود بثلاثة أوجه.
(أ) تعارض البيّنتين أوجب سقوطهما، لاستحالة العمل بهما، لتضادهما، و بإحداهما، لأنه ترجيح بلا مرجح، فتعين تساقطهما.
(ب) ان القود منوط باليقين، لان اراقة الدم- من دم ما لا يعلم ثبوت سبب وجوبه فيه، و لا يظن-، غير جائز، و هو هنا كذلك، لعدم مرجح في إحدى البيّنتين.
(ج) ان الحد يسقط بالشبهة، و الدم أعظم خطرا، فسقوطه مع الشبهة أولى.
و على إيجاب الدية بينهما: بانّ البيّنتين لو سقطتا، لزم احدى محالات ثلاثة
[١] المهذب: ج ٢ باب البيّنات على القتل ص ٥٠٢ س ٧ قال: و إذا كان القتل عمدا و شهد شاهدان الى قوله: كانت الدية فيه على عاقلتهما نصفين.
[٢] المقنعة: باب البيّنات على القتل ص ١١٥ س ٣ قال: و ان تكافأت البيّنات الى قوله: و كان دية المقتول على النفسين بالسوية.
[٣] المختلف: ج ٢ فيما يثبت به القتل ص ٢٣٧ س ٢٥ قال بعد نقل الأقوال: و الوجه ما افتى به الشيخان.
[٤] الاسراء/ ٣٣.
[٥] السرائر: باب البيّنات على القتل ص ٤٢١ س ٣٦ قال بعد نقل قول الشيخ: و الذي يقتضيه أصول المذهب، ان أولياء المقتول بالخيار الى قوله: لأن الإقرار كالبينة، و البينة كالإقرار في ثبوت الحقوق الشرعية.