المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٦٢ - المقصد الثالث في الشجاج و الجراح
..........
و هذه الأسماء لا خلاف في وضعها لهذه المعاني المذكورة.
بقي معنا مما عددنا ثلاثة أسماء: المتلاحمة، و الدامية، و الحارصة. و ها هنا اسم أخر الباضعة، فهي أربعة ألفاظ لثلاثة معان.
ما يأخذ في اللحم كثيرا، ما يأخذ في اللحم يسيرا، ما لا يأخذ في اللحم شيئا بل يقشر الجلد خاصة.
فالحارصة: هي التي تقشر الجلد، و منه يقول: حرص القصار الثوب، إذا خرقه، و هو إجماع.
و المتلاحمة: هي التي تأخذ في اللحم كثيرا.
و لا إشكال في وضع هذين اللفظين بإزاء هذين المعنيين.
و انما الإشكال في لفظين: الدامية، و الباضعة.
فمنهم من جعل الدامية مرادفة للحارصة، كالشيخ [١] و هو ظاهر التقي [٢] و ابن زهرة [٣] حيث أسقطا لفظ الحارصة و ذكرا لفظ الدامية، و هو ظاهر ابن حمزة أيضا [٤] حيث أسقط لفظ الدامية و جعل الحارصة هي التي تقشر الجلد دون اللحم.
[١] النهاية باب القصاص و ديات الشجاج ص ٧٧٥ س ١٠ قال: و الجراحات ثمانية: أولها الحارصة و هي الدامية.
[٢] الكافي، الديات، ص ٣٩٩ س ٢١ قال: أولها: الدامية إلى أخره و لم يذكر الحارصة.
[٣] الغنية (في الجوامع الفقهية) ص ٦٢١ س ٣٤ قال: فأولها في الدامية إلى أخره، و لم يذكر الحارصة.
[٤] الوسيلة في بيان احكام الشجاج و الجراح ص ٤٤٤ س ٩٩ قال: فالحارصة: الدامية إلى أخره و لا يخفى انه جعل الدامية مرادفا للحارصة و لم يسقطها كما توهمه المصنف.