المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٤٤ - القسم الأول في قصاص النفس
..........
و قال الشيخ في المبسوط: إذا ضربه بسوط أو عصا خفيفة، فان والى عليه العدد الذي يموت منه غالبا، فعليه القود، الى ان قال: و ان كان مثله لا يموت من هذا العدد في هذا الزمان، فلا قود، لكنه عمد الخطأ، ففيه، الدية مغلّظة في ماله عندنا [١].
(القسم الثاني) الخطأ المحض: و هو يوجب الدية ابتداء على العاقلة، و لا يرجع بها على القاتل، خلافا للمفيد [٢].
و ضابطه: ما كان مخطئا في فعله و قصده، كأن يرمي طائرا فيخطأ السهم الى إنسان، فلم يقصد إصابة الإنسان و لأقتله.
(القسم الثالث) الخطأ شبيه العمد، و يقال: عمد الخطأ، و فيه الدية على القاتل، و لا يثبت به قصاص، و لا تضمنه العاقلة إجماعا.
و ضابطه: ما كان عامدا في فعله، مخطئا في قصده، كأن يضرب للتأديب فيتفق الموت منه، فإنه قاصد الى فعل الضرب و غير قاصد الى القتل، و انما قصد التأديب، فوقع الخطأ في القصد.
بقي هنا شيء، و هو انه لو قصد القتل بما حصل به الموت، و لم يكن قاتلا في الأغلب كما لو ضربه بحصاة، أو عود خفيف فعلى ما قررناه: لا قود فيه، لأنه لم يقصد القتل، و لا الآلة قاتلة في الغالب، و لا الضرب في القتل، و الأصل عصمة الدم، فلا يتسلط عليه الّا مع تيقن السبب، فيقتصر على الدية، و هو اختيار المصنف [٣]
[١] المبسوط ج ٧ فصل في صفة قتل العمد ص ١٧ س ١٥ قال: و إذا ضربه بسوط أو عصا خفيفة الى ان قال بعد أسطر: و ان كان مثله لا يموت إلخ.
[٢] المقنعة باب البينات على القتل ص ١١٥ س ١ قال: و ترجع العاقلة على القاتل.
[٣] الشرائع كتاب القصاص، في الموجب، قال: و ان لم يكن قاتلا في الغالب كما لو ضربه بحصاة إلى قوله: أشهر هما انه ليس بعمد يوجب القود.