المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٠٦ - الرابع في العاقلة
..........
لسان ولي المقتول، تقول: عقلت عنه إذا تحملت عنه، و عقلت له إذا دفعت إليه الدية.
و قيل: سميت عاقلة، لأنها مانعة، و العقل المنع، و ذلك ان العشيرة كانت تمنع عن القاتل بالسيف في الجاهلية فلما جاء الإسلام منعت عنه بالمال، فلهذا سميت عاقلة [١].
فروع (أ) أجمع علماء الإسلام على انّ العاقلة تضمن دية الخطأ، و لا عبرة بخلاف الخوارج، لأنهم عندنا ليسوا مسلمين و ان انتحلوا الإسلام، و لا شذوذ الأصم لانقراضه حيث ذهبوا الى وجوبها على القاتل [٢].
(ب) الدية يجب ابتداء على العاقلة، و لا ترجع العاقلة بها على الجاني خلاف للمفيد [٣] و تلميذه [٤] حيث اوجباها على العاقلة، و جعلا لها الرجوع بها، و لعله جمع بين الدليلين فالزم العاقلة بها أولا لدلالة النص و الإجماع عليه، و جعل لهم الرجوع
[١] و سمى العقل عقلا، لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك، أي يحبسه (لسان العرب ج ١١ ص ٤٥٩ لغة عقل.
[٢] قال في المبسوط ج ٧ ص ١٧٣ اجمع المسلمون على ان العاقلة تحمل دية الخطأ إلّا الأصم فإنه قال:
على القاتل، و به قالت الخوارج.
[٣] المبسوط ج ٧ باب البينات على القتل ص ١١٥ س ١ قال: ألزمت عاقلته الدية، و ترجع العاقلة على القاتل.
[٤] المراسم ذكر احكام الجنايات في القضاء ص ٢٣٩ س ١٢ قال: و دية الخطأ ترجع العاقلة بها على مال القاتل.