المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٧٣ - الثانية لو قطع يمنى رجلين قطعت يمينه للأول و يسراه الثاني
..........
و بالثاني قال ابن إدريس [١] و اختاره المصنف [٢] و العلّامة [٣] و فخر المحققين [٤].
احتج الشيخ بما رواه في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين، فقال: يا حبيب يقطع يمينه للذي قطع يمينه أولا، و يقطع يساره للذي قطع يمينه أخيرا، لأنّه إنما قطع يد الرجل الأخير و يمينه قصاص للرجل الأول، قال: فقلت: ان عليا عليه السّلام انما كان يقطع اليد اليمنى و الرجل اليسرى؟ قال:
فقال: انما كان يفعل ذلك فيما يجب في حقوق اللّٰه تعالى، فأمّا ما يجب من حقوق المسلمين فإنه يؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يدان، و الرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يدان، فقلت له: أما توجب عليه الدية و يترك رجله؟ فقال: انما توجب عليه الدية إذا قطع يد رجل و ليس للقاطع يدان و لا رجلان، فثم توجب عليه الدية لأنّه ليس له جارحة فتقاص منها [٥].
و لأن المساواة الحقيقية لو اعتبرت لم يجز التخطي من اليمنى الى اليسرى.
احتج ابن إدريس: بأن العدول من اليد الى الرجل على خلاف الأصل و لا
[١] السرائر: باب ديات الأعضاء و الجوارح ص ٤٣٤ س ٢٩ قال: فان لم يكن له يدان فلا يقطع رجله باليد، و كان عليه الدية.
[٢] لاحظ عبارة النافع حيث يقول بعد نقل قول الشيخ في النهاية: و لعله استند إلى رواية السجستاني، و الظاهر ان هذا مشعر بتمريضه.
[٣] القواعد: ج ٢ في شرائط القصاص ص ٢٨٤ س ١٢ قال: فان قطع يد ثالث قيل وجبت الدية، و قيل: يقطع رجله.
[٤] الإيضاح: ج ٤ في شرائط القصاص، ص ٥٧٤ س ١٣ قال: و الأقوى عندي قول ابن إدريس لأن في الآية دليل على اعتبار المماثلة إلخ.
[٥] التهذيب: ج ١٠ [٢٢] باب ديات الأعضاء و الجوارح ص ٢٥٩ الحديث ٥٥.