المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢١٤ - اما القسامة
[اما القسامة]
و اما القسامة: فلا تثبت الّا مع اللوث. (١)
عليه السّلام: أنا أبو الحسن، ان لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته [١].
و التحقيق أن نقول: إن شرطنا المشاهدة فلا بدّ من الأربعة، و ان اكتفينا بالوجدان كفى الشاهدان.
(ذكر القسامة) [٢].
مقدمة القسامة عند الفقهاء: كثرة الايمان و تعددها، و اشتقاقها من القسم، و هو الحلف، و سميت قسامة، لتكثر اليمين فيها.
و قال أهل اللغة: القسامة عبارة عن أسماء الحالفين من أولياء المقتول، فعبّر بالمصدر عنهم، و أقيم مقامهم [٣].
و هي تثبت مع اللوث. و هو امارة يغلب معها ظن الحاكم بصدق المدعى، كما إذا كان القتيل في دار المدعي عليه، أو محلته، و كان بينهما عداوة. و كشهادة الواحد، فأجاز الشارع هنا سماع الدعوى من المدعي و إثبات حقه بخمسين يمينا، ثمَّ يأخذ المدعي عليه، فيقتله في العمد، و يأخذ منه الدية في عمد الخطأ، و من عاقلته في الخطأ المحض، فأجاز الشارع هنا إثبات حق المدعى بيمينه، و ان لم تقم البينة.
و حجية اليمين أضعف من حجية البينة، فأجاز الشارع في إثبات الدم قبول هذه الحجة الضعيفة، كما أجاز شهادة الصبيان في الجراح و القصاص، تحقيقا لقوله تعالى (وَ لَكُمْ فِي الْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ) [٤].
[١] الفقيه ج ٤ باب نوادر الديات ص ١٢٧ الحديث ٩.
[٢] هكذا في جميع النسخ المخطوطة التي عندي، و في النافع المطبوع (و اما القسامة) كما أثبتناه.
[٣] لسان العرب ج ١٢ ص ٤٨١ كلمة (قسم) قال: و القسامة الجماعة يقسمون على الشيء، و يمين القسامة منسوبة إليهم، إلى قوله: أبو زيد: جاءت قسامة الرجل سمى بالمصدر إلخ.
[٤] سورة البقرة/ ١٧٩.