المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٠١ - أما الإقرار
..........
خربة و بيده سكين متلطخ بالدم، فإذا رجل مذبوح متشحط في دمه، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام ما تقول يا غلام؟ فقال: يا أمير المؤمنين أنا قتلته، قال: اذهبوا به فأقيدوه، فلما ذهبوا به ليقتلوه اقبل رجل مسرعا فقال: لا تعجلوا و ردّوه الى أمير المؤمنين عليه السّلام فردوه، فقال: و اللّه يا أمير المؤمنين ما هذا قتل صاحبه، انا قتلته، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام للأوّل: ما حملك على الإقرار على نفسك؟
فقال: يا أمير المؤمنين و ما كنت أستطيع أن أقول، و قد شهد عليّ أمثال هؤلاء الرجال، و أخذوني و بيدي سكين ملطخ بالدم، و الرجل متشحط في دمه، و انا قائم عليه، و خفت الضرب، فأقررت، و انا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة، فأخذني البول، فدخلت الخربة فوجدت الرجل يتشحط في دمه، فقمت متعجبا، فدخل عليّ هؤلاء فأخذوني، فقال: أمير المؤمنين عليه السّلام: خذوا هذين فاذهبوا بهما الى الحسن عليه السّلام، و قولوا له: ما الحكم فيهما؟ فذهبوا الى الحسن عليه السّلام و قصّوا عليه قصّتهما، فقال الحسن عليه السّلام: قولوا لأمير المؤمنين عليه السّلام: ان هذا ان كان ذبح ذلك فقد أحيا هذا، و قد قال اللّه تعالى (وَ مَنْ أَحْيٰاهٰا فَكَأَنَّمٰا أَحْيَا النّٰاسَ جَمِيعاً) [١] فخلّى عنهما و اخرج دية المذبوح من بيت المال [٢].
فقد استفيد من هذا الحديث فوائد:
(أ) الاكتفاء بالمرة الواحد في الإقرار بالقتل.
(ب) سقوط القصاص عن المقر مع رجوع الأوّل.
(ج) وجوب الدية من بيت المال.
[١] النساء/ ٩٣.
[٢] التهذيب: ج ١٠ [١٢] باب البينات على القتل ص ١٧٣ الحديث ١٩.