المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٢٩ - القسم الثاني في قصاص الطرف
[القسم الثاني في قصاص الطرف]
(القسم الثاني): في قصاص الطرف.
و يشترط فيه التساوي كما في قصاص النفس، فلا يقتص في الطرف لمن لا يقتص له في النفس، و يقتص للرجل من المرأة، و لا ردّ، و المرأة من الرجل مع الرد فيما زاد على الثلث.
و يعتبر التساوي في السلامة، فلا يقطع العضو الصحيح بالأشل، و يقطع الأشل بالصحيح ما لم يعرف انه لا ينحسم.
و يقتص للمسلم من الذمي و يأخذ منه ما بين الديتين. و لا يقتص للذمي من المسلم، و لا للعبد من الحر.
و يعتبر التساوي في الشجاج مساحة طولا و عرضا، لا نزولا، بل يراعى حصول اسم الشجة.
و يثبت القصاص فيما لا تعزير فيه كالحارضة و الموضحة، و يسقط فيما فيه التعزير كالهاشمة، و المنقلة، و المأمومة، و الجائفة، و كسر الأعضاء.
و يؤيدها: ان الكامل لا يؤخذ بالناقص من غير جبر النقص، فيردّ قدر النقص، اما إذا كان ذهاب اليد بشيء من قبله تعالى كالتأكل و وقوعه في الثلج و ما أشبهه ممّا لا يستحق به دية فلا ردّ، لعموم قوله تعالى (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) [١] و قصاص النفس لا يتبعض، فلولي المقتول نفس كاملة و ان عدم بعض منافعها كما يقطع أنف الشام بعادم الشم.
و قوله: (ان كان أخذ لهادية) معناه استحق ديتها، و ان لم يأخذها، اما بعفوه، أو بمنع القاطع من بذلها كالظالم.
و يحتمل عدم توجه القصاص مطلقا، لان الكامل لا يؤخذ بالناقص مطلقا.
[١] المائدة/ ٤٥.