المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨٩ - الفصل الخامس في حد السرقة و هو يعتمد فصولا
..........
لا يزال العبد يسرق حتى إذا استوفى دية يده أظهره اللّه عزّ و جلّ عليه [١].
روى الشيخ مرفوعاً الى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: أتى أمير المؤمنين عليه السّلام بقوم لصوص قد سرقوا، فقطع أيديهم من نصف الكف، و ترك الإبهام لم يقطعها، و أمرهم أن يدخلوا دار الضيافة و أمر بأيديهم أن تعالج، و أطعمهم السمن و العسل و اللحم حتى برءوا، و دعا بهم و قال: يا هؤلاء: ان أيديكم قد سبقت الى النار، فان تبتم و علم اللّه عزّ و جلّ منكم صدق النية تاب عليكم، و تأخذكم أيديكم إلى الجنة، و ان أنتم لم تتوبوا و لم تقلعوا عما أنتم عليه جرتكم أيديكم إلى النار [٢].
تحصل في السرقة أربعة عقوبات.
(أ) قطع اليد اليمنى، و هو حد السرقة الاولى.
(ب) قطع الرجل اليسرى، و هو حد السرقة الثانية.
(ج) الحبس، و هو حد السرقة الثالثة.
(د) القتل، و هو حد السرقة الرابعة.
إذا عرفت هذا: فاذا سرق كان موضع العقوبة محلها المعين ان كان موجودا، و ان فقد فهل ينتقل الى غيره؟ قال الشيخ في النهاية: نعم، حتى لو سرق فاقد اليدين و الرجلين، خلد السجن [٣].
و المعتمد: اختصاص كل عقوبة بما عينت له شرعاً، و مع فقده يرجع الى تأديب
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ٤ [١٢] باب حد السرقة ص ٤٣ الحديث ١.
[٢] التهذيب: ج ١٠ [٨] باب الحد في السرقة و الخيانة. ص ١٢٧ الحديث ١٢٦ و فيه مع ما في المتن تفاوت فاحش في الألفاظ و لم نعثر على غيره.
[٣] النهاية: باب الحد في السرقة ص ٧١٧ س ٧ قال: فان سرق بعد قطع يده الى قوله: فان سرق بعد ذلك خلد في السجن الى قوله: لم يكن عليه أكثر من الحبس.