المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٠٧ - أما البينة
..........
و هذه الرواية من الصحاح و من المشاهير بين الأصحاب، لكنها مشتملة على مخالفة الأصول المقررة من وجهين.
(الأول) جواز قتلهما، و لا موجب له، لان كل واحد من البينة و الإقرار يقتضي الانفراد و عدم الاشتراك، قال فخر المحققين: فالاشتراك قول بلا دليل، فيكون خطأ [١].
(الثاني) تضمنها استيفاء الولي أكثر من ماله، لأنه على تقدير قتلهما يكون الواجب عليه ردّ دية كاملة، لأنه قتل اثنين، و له واحد.
و قد تضمنت الرواية: انّ عليه رد نصف ديته إلى ورثة المشهود عليه خاصة، و وجهه: ان المقر أسقط حقه من الرد، فبقي المشهود عليه.
و هذا كله على تقدير ان يقول الولي: لا اعلم، اما لو ادعى القتل على أحدهما، فإنه له قتله و سقط حكم الأخر.
تذنيب الحجة اما إقرار و اما شهود، و لا كلام في العمل بإحداهما مع انفرادها.
و إن اجتمع حجتان: فاما اقراران، أو بينتان، أو إقرار و بينة، فالأقسام ثلاثة.
(أ) الاقراران: فان اجتمعا، فإن برأ الثاني الأول و رجع الأول، فهو قضاء الحسن عليه السّلام، و قد مرّ بيانه.
و ان لم يبرئه كان له قتلهما، سواء رجع الأول أو لا، و يرد عليهما دية يقتسمانها.
و ان برئه و لم يرجع الأول، كان له قتل الثاني و لا شيء له، لمضي إقرار العاقل
[١] الإيضاح: ج ٤ كتاب الجنايات، في البينة ص ٦٠٩ س ٢٢ قال: فالقول بالاشتراك قول بلا دليل فيكون خطأ.