المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣١٤ - المقصد الأول في دية الأعضاء
..........
عند المفيد [١] و لا فرق بين كون العوراء خلقة، أو بجناية جان لأنه عضو أشل، و انما التفصيل في صحيحة.
و فصّل ابن إدريس هنا و قال: ان كان العور خلقة فدية كاملة، أي للعين، و هو خمسمائة دينار بلا خلاف بين أصحابنا، و ان كان العور بجناية كان فيها ثلث الدية، قال: و هو اختيار شيخنا في مبسوطه و مسائل خلافه، و ذهب في نهايته الى انّ فيها نصف الدية، و الأول الذي اخترناه هو الأظهر الذي يقتضيه أصول مذهبنا، و لأن الأصل براءة الذمة مما زاد على الثلث، فمن ادعى زيادة عليه يحتاج الى دليل، و لا دليل عليه من كتاب و لا سنّة و لا إجماع، و لا يرجع في مثل ذلك الى اخبار الاحاد [٢].
قال المصنف رضي اللّٰه عنه في الشرائع: و وهم هنا واهم فتوقّ اللّه) [٣].
إشارة الى هذا الفاضل قدّس اللّٰه روحه، و حينئذ يحتاج إلى إيراد لفظ النهاية ليبين زلل هذا الواهم، و توضيحه بالعبارة الجليلة.
فنقول: قال الشيخ في النهاية: و في العين العوراء الدية كاملة إذا كانت خلقة، أو قد ذهبت بافة من جهة اللّٰه سبحانه، فان كانت قد ذهبت و أخذ ديتها، أو استحق الدية و ان لم يأخذها كان فيها نصف القيمة [٤].
[١] المقنعة باب دية عين الأعور ص ١١٩ س ٣٢ قال: و من كانت عينه ذاهبة و هي قائمة إلى قوله:
فعليه ربع دية العين الصحيحة.
[٢] السرائر باب ديات الأعضاء و الجوارح ص ٤٣١ س ٩ قال: و في العين العوراء الدية كاملة إلى قوله: و لا يرجع بمثل ذلك الى اخبار الاحاد.
[٣] الشرائع في الجناية على الأطراف، الثاني: العينان قال: اما العوراء الى قوله: و وهم هنا واهم فتوقّ اللّه.
[٤] النهاية باب ديات الأعضاء و الجوارح ص ٧٦٥ س ١٦ قال: و في العين العوراء إلخ.