المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٦٢ - البحث الأول في المباشرة
..........
يستعقب الضمان، و لأن إذن المريض له في العلاج بحسب نظره و ما يؤدي إليه فكره، يوجب سقوط ضمانه، كالإذن في قطع السلعة، و لان القول بالضمان يلزم منه الحرج بامتناع الأطباء من العلاج مع إمساس الحاجة إليه، فيكون منفيا بالآية [١] و الرواية [٢].
(الثاني) على القول بالضمان، لو أبرأه المريض أو وليه قبل العلاج هل يزول الضمان، أم لا؟ قيل: نعم و هو اختيار الشيخ و اتباعه [٣] و التقي [٤] و اختاره المصنف [٥] و العلّامة [٦] لشدة الحاجة إليه، فلو لم يشرع الإبراء لزم الضرر بترك العلاج، فوجب شرعا دفعا للعسر، كما جاز ضمان المتاع الملقى في البحر عند الخوف من الغرق، و للرواية المتقدمة [٧].
و انما خص الولي في الخبر؟ لأنه المطالب على تقدير وقوع التلف.
قال المصنف: و لا استبعد الإبراء من المريض، لأن المجني عليه إذا اذن في
[١] قال تعالى وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (الحجّ/ ٢٢).
[٢] لاحظ الأخبار الواردة في نفي الحرج و هي مبثوثة في الكتب مثل قوله عليه السّلام: امسح على المرارة ما جعل عليكم في الدين من حرج.
[٣] تقدم نقله آنفا من قوله: فليأخذ البراءة من وليه و الا فهو ضامن.
[٤] الكافي، الديات ص ٤٠٢ س ٦ قال: و ان برء اليه لم يضمن.
[٥] لاحظ عبارة النافع حيث يقول: و لو برأه المريض أو الولي، فالوجه الصحة.
[٦] لا يخفى ان العلّامة قدّس سرّه في القواعد و التحرير تردد في المسألة و ما أفتى بشيء، لاحظ القواعد: ج ٢ ص ٣١٣ س ٥ قال: و في براءته بالإبراء نظر إلخ و في التحرير ج ٢ ص ٢٦٢ س ١٠ قال: و لو أبرأه المريض قبل العلاج قيل يصح إلخ و كذا في الإرشاد ج ٢ ص ٢٢٢ س ٧ قال: و هل يبرأ بالإبراء قبله؟
فيه قولان إلخ فيظهر منه التردد في المسألة حيث اقتصر على نقل القولين فقط.
[٧] و هو قوله عليه السّلام: من تطبب أو تبيطر إلى أخره و قد تقدم.