المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٦ - النظر الثاني في الحد
و يجمع للشيخ و الشيخة بين الجلد و الرجم إجماعا، و في الشاب روايتان، أشبههما: الجمع. (١)
و لا يجب الرجم بالزنا بالصغيرة و المجنونة، و يجب الجلد. و كذا لو زنى بالمحصنة صغير.
و لو زنى بها المجنون لم يسقط عنها الرجم. و يجز رأس البكر مع الحد، و يغرّب عن بلده سنة.
فقد ساواه بالزاني و زاد عظما، و أتم ذلك فيما فصله ابن إدريس رضي اللّه عنه.
قال الشيخ: و هذا الحديث- يعني حديث أبي بصير- ليس منافيا لما تقدم: من ضربه بالسيف، لان القصد قتله، و ممّا يجب على الزاني الرجم، و هو يأتي على النفس، فالإمام مخير بين ان يضربه ضربة بالسيف، أو يرجمه [١].
قال العلّامة: و هذا القول لا بأس به عندي [٢].
قلت: دلالة الحديث على مطلوب ابن إدريس أقوى من دلالته على مطلوب الشيخ، لان الرجم لا يجب على كلّ زان، فاذا رجمناه خاصة لم يكن قد سويناه ببعض الزناة، بخلاف ما إذا أجلدناه أولا إذا لم يكن محصنا، ثمَّ قتلناه بالسيف، فان الجلد وجب عليه بقوله: (حدّ حدّ الزاني) و القتل بقوله: (و أعظم ذنبا).
و أيضا: فإنه قد يكون محصنا و هو شيخ، و أعظم ما يتوجه اليه على قول الشيخ الرجم، فيكون أحسن حالا من الزاني بالأجنبية و المطاوعة، لأنه يجمع له بينهما إجماعا، فلا تتحقق الأعظمية.
قال طاب ثراه: و يجمع للشيخ و الشيخة بين الجلد و الرجم إجماعا، و في الشاب روايتان، أشبههما الجمع.
أقول: ذهب الشيخ في النهاية:
[١] قاله الشيخ في الاستبصار: ج ٤ باب من زنى بذات محرم ص ٢٠٩ ذيل حديث ٦.
[٢] المختلف: ج ٢ كتاب الحدود و احكامه ص ٢٠٤ س ٢٦ قال بعد قول الشيخ: و هذا قول الشيخ لا بأس به عندي.