المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٤ - النظر الثاني في الحد
و لا يرجمه من للّه قبله حدّ، و قيل: يكره. (١)
و لو قلناه بأحد ما قالوه لكان قويا، لان لفظ الطائفة يقع على جميع ذلك [١].
قال طاب ثراه: و لا يرجمه من للّه قبله حدّ، و قيل: يكره.
أقول: الأول مضمون الرواية، و ظاهر النهي التحريم، و نقل المصنف الكراهة، و وجهه أصالة الإباحة، و حمل النهي على الكراهة، قال ابن حمزة: و يعتبر وقت اقامة الحد أربعة أشياء: إحضار طائفة من خيار الناس، و ان لا يرجمه من كان للّه في جنبه حد مثله، و ان يرميه الإمام أولا ان ثبت بالاعتراف، و الشهود ان ثبت بالبينة [٢].
و هذه الأمور التي اعتبرها لا تخلو من شكوك بأجمعها، و قد عرفت ما في الأولين، أعني حضور الطائفة، و لا يرجمه من للّه قبله حد. و اما الأخيران: اعني حضور الامام و رميه أولا، و الشهود ان كان ثبوت الموجب بالبينة و وجوب بدأتهم بالرمي، فقال في المبسوط: انه غير شرط لأن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله رجم ماعزا و اليهوديين و لم يحضرهم [٣]، و قال ابن حمزة و سلار باشتراطه [٤] [٥] و اختاره العلّامة في القواعد [٦] و في المختلف الاستحباب [٧].
اما عدم الوجوب فلأصالة براءة الذمة منه.
و اما الاستحباب فلانه اعرف بكيفية استيفاء الحد، و لأن ما عزا لما مسه حرّ
[١] الخلاف: كتاب الحدود، مسألة ١١ قال: و به قال الحسن البصري إلخ.
[٢] الوسيلة: فصل في بيان ماهية الزنى ص ٤١٢ س ٥ قال: و يعتبر وقت اقامة الحد أربعة أشياء إلخ.
[٣] المبسوط: ج ٨ كتاب الحدود ص ٤ س ٩ قال: و ليس من شرط استيفائه حضور شاهد الامام و لا الإمام إلى قوله: و لم يحضرهم.
[٤] تقدم نقله في المتن آنفا في قوله: و يعتبر وقت اقامة الحد إلخ.
[٥] المراسم: كتاب الحدود ص ٢٥٢ س ١١ قال: رجمه الشهود أولا إلى قوله: رجمه من يأمر الإمام بذلك.
[٦] القواعد: ج ٢، الفصل الرابع في اللواحق ص ٢٥٦ س ٧ قال: و يجب عليهم الحضور الى قوله:
و لا بد من حضور الامام.
[٧] المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢١١ س ٣٣ قال: نعم يستحب الحضور.