المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣١٥ - المقصد الأول في دية الأعضاء
..........
فهذه عبارة الشيخ في النهاية، فابن إدريس فهم من كلام الشيخ ان مراده بالعوراء، العين المؤوفة التي ذهب ضوئها، و ليس ذلك مقصود الشيخ، بل انما قصد الصحيحة، كما تضمنه خبر العلاء بن الفضيل عن الصادق عليه السّلام في حديث، إلى ان قال: و في لسانه الدية تامة، و أذنيه الدية تامة، و الرجلان بتلك المنزلة، و العينان بتلك المنزلة، و العين العوراء الدية تامة، و الإصبع من اليد و الرجل فعشر الدية [١].
و انما أطلق عليها اسم العوراء و ان كانت صحيحة، تجوّزا و اتساعا في اللغة حيث لا أخت لها من جنسها.
و في الحديث: انّ أبا لهب اعترض على النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله عند إظهاره الدعوة، فقال له أبو طالب: يا أعور، و ما أنت و هذا.
قال ابن الأعرابي: و لم يكن أبو لهب أعور، و انما العرب تقول للذي ليس له أخ من أبيه و أمه أعور [٢].
فالشيخ استعمل ذلك اتساعا و تبعا للفظ الرواية.
فالزلل من وجوه.
(أ) انه أوجب فيها النصف على تقدير كون عورها خلقة، و هو مناف للأدلة:
إذا العضو الأشل ديته ثلث دية الصحيح، و لا فرق في كون الشلل خلقة أو بآفة.
روى محمّد بن يعقوب عن الحكم بن عيينة قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن أصابع اليدين، الى ان قال: و كلما كان من شلل فهو على الثلث من دية
[١] التهذيب ج ١٠ [٢٢] باب ديات الأعضاء ص ٢٤٧ الحديث ١٠.
[٢] لسان العرب ج ٤ ص ٦١٥ س ٢٦ في لغة (عور) قال: و في الحديث لما اعترض أبو لهب على النبي صلّى اللّٰه عليه و آله إلخ و في النهاية لابن الأثير ج ٣ ص ٣١٩ س ١٢ قال: و فيه لما اعترض أبو لهب إلخ.