المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٩٥ - البحث الثالث في تزاحم الموجبات
..........
قال الحسن: فإنّ الثلاثة قتلوا الرابع بجرّهم إياه، فعلى كل واحد ثلث الدية، و لم يكن على الرابع شيء [١].
و أقول: فيكون معناه: انّ أولياء الأوّل يدفعون إلى أولياء الثاني ثلث الدية، و يضيف أولياء الثاني إليه ثلثا أخر و يدفعون ذلك الى أولياء الثالث، و يضيف أولياء الثالث اليه ثلثا أخر فتكمل به الدية فيدفعها أهل الثالث إلى أولياء الرابع.
و ذكر الراوندي: أنّ لأولياء الرابع مطالبة كل من وليّ الأوّل و الثاني و الثالث بثلث من غير توسط احد [٢]، و استحسنه الشهيد [٣].
(الثاني) ما رواه الشيخ عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمون، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصم، عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: انّ قوما احتفروا زبية الأسد باليمين، فوقع فيها الأسد، فازدحم الناس عليها ينظرون إلى الأسد، فوقع رجل فتعلق بآخر، و تعلق الآخر بالآخر، و الآخر بالآخر، فجرحهم الأسد، فمنهم من مات من جراحة الأسد، و منهم من اخرج فمات، فتشاجروا في ذلك حتى أخذوا السيوف، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام:
هلموا اقضي بينكم، فقضى: ان للأول ربع الدية، و الثاني ثلث الدية، و الثالث نصف الدية، و الرابع الدية كاملة، و جعل ذلك على قبائل الذين ازدحموا، فرضي بعض القوم و سخط بعض، فرفع ذلك الى النبي صلّى اللّه عليه و آله و أخبر بقضاء
[١] كشف الرموز: ج ٢ في تزاحم الموجبات ص ٦٥٠ س ١٤ قال: و قال ابن عقيل في كتابه المتمسك: الثلاثة قتلوا الرابع بجرهم إياه فعلى كل واحد ثلث الدية.
[٢] لم أظفر عليه في كتابه فقه القرآن و لا في غيره من المصادر.
[٣] غاية المراد: للشهيد قدّس سرّه في شرح قول المصنف (و لو وقع في زبية الأسد) ص. س ٢٠ قال: و على ما ذكراه: ينبغي ان أولياء الرابع يطالبون كلا بثلث دية بلا توسط احد كذا ذكره الراوندي، و هو حسن.