المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١١٣ - الرابع في الحد
و يسقط الحد بالتوبة قبل البينة، لا بعدها. و يتخير الامام معها بعد الإقرار في الإقامة على رواية فيها ضعف، و الأشبه تحتم الحد (١)، و لا يضمن سراية الحد.
احد عقوبات السرقة، فإذا فات القطع لفوات محله، تعين الحبس، كما لو لم يكن له يد و كان له رجل، قطعت رجله، و لو كان له يد لم تقطع رجله إلا في الثانية، قال: و هذا تخريج لا يليق بمذهبنا، فالأولى ان يقال: للإمام تأديبه بما شاء، من تعزير أو حبس، أو غيره، و الى هذا ذهب في المسائل الحلبية هذا آخر كلامه [١].
فرع لو كان له يمين حين السرقة، فتلفت قبل القطع، سقط القطع، و اقتصر على تأديبه، سواء تلفت بجناية، فيكون له ديتها، أو في قصاص ليبرء من عهدته، أو بآفة من قبله تعالى.
قال طاب ثراه: و يسقط الحد بالتوبة قبل البينة، لا بعدها، و يتخير الامام معها بعد الإقرار، في الإقامة على رواية فيها ضعف، و الأشبه تحتم الحد.
أقول: إذا تاب السارق بعد الإقرار الموجب للحد، هل يتخير الامام هنا في إقامة الحد عليه، و إسقاطه عنه؟ قال الشيخ في النهاية: نعم [٢] و اختاره العلّامة في المختلف [٣] و منعه ابن إدريس و أوجب إقامة الحد لاشتمال إسقاطه على تعطيل
[١] كتاب الحدود من نكت النهاية (في ضمن الجوامع الفقهية): باب السرقة ص ٤٥٥ س ٣٥ قال:
قوله: و من سرق و ليس له اليمنى الى قوله: الجواب: ان الشيخ رحمه اللّه ربما لمح إلخ.
[٢] النهاية: باب الحد في السرقة ص ٧١٨ س ١١ قال: فان كان قد أقر على نفسه ثمَّ تاب، جاز للإمام العفو عنه إلخ.
[٣] المختلف ج ٢ في حد السرقة ص ٢٢٠ س ٢ قال: و المعتمد الأول، أي قول الشيخ في النهاية.