المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢١ - النظر الأول في الموجب
و لو أقام الشهادة بعض حدّوا لو لم يرتقب إتمام البينة.
و تقبل شهادة الأربعة على الاثنين فما زاد.
و لا يسقط الحدّ بالتوبة بعد قيام البينة، و يسقط لو كان قبلها، رجما كان أو غيره.
و لقائل أن يقول: إطلاق الأصحاب لا يدل على عدم الاشتراط، لجواز حمل المطلق على المقيد.
احتج الأولون: بما رواه جميل عن الصادق عليه السلام قال: لا يقطع السارق حتى يقرّ مرتين، و لا يرجم الزاني حتى يقر اربع مرات [١].
و هو على عمومه.
احتج الشيخ بما رواه أبو العباس عن الصادق عليه السلام قال: اتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله رجلا فقال: اني زنيت، فصرف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله وجهه عنه، فأتاه من جانبه الآخر، ثمَّ قال مثل ما قال، فصرف وجهه عنه، ثمَّ جاء إليه الثالثة، فقال: يا رسول اللّه اني زنيت و عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أ لصاحبكم بأس؟ يعني جنة، قالوا: لا فأقر على نفسه الرابعة، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ان يرجم [٢].
و أجيب: بأنه وقع اتفاقا فلا حجة فيه.
و قيل: ان ماعز بن مالك اتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في أربع مواضع، و النبي يرده، و يقف غرمه تعريضا لرجوعه، فقال له: قبلت، أو غمزت، أو نظرت؟ قال:
لا قال: أ فنكتها؟ لا تكني، قال: نعم قال: حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟
قال: نعم، قال: كما يغيب المرود في المكحلة و الرشا في البئر؟ قال: نعم، قال: هل
[١] التهذيب: ج ١٠ [١] باب حدود الزنى ص ٨ الحديث ٢١.
[٢] التهذيب: ج ١٠ [١] باب حدود الزنى ص ٨ الحديث ٢٢.