المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٣ - النظر الأول في الموجب
[النظر الأول في الموجب]
أمّا الموجب: فهو إيلاج الإنسان فرجه في فرج امرأة، من غير عقد، و لا ملك، لا شبهة، و يتحقق بغيبوبة الحشفة قبلا، أو دبرا.
و يشترط في ثبوت الحدّ: البلوغ، و العقل، و العلم بالتحريم، و الاختيار. فلو تزوج محرّمة كالأم، أو المحصنة، سقط الحدّ مع الجهالة بالتحريم، و يثبت مع العلم، و لا يكون العقد بمجرده شبهة في السقوط. (١)
يضرب على قدر أسنانهم، و لا يبطل حدا من حدود اللّه [١].
قال طاب ثراه: و لا يكون العقد بمجرده شبهة في السقوط.
أقول: يريد انّ الإنسان لو تزوج محرمة كالأم سقط عنه الحدّ ان اعتقد التحليل به، لعموم قوله عليه السلام: (ادرؤا الحدود بالشبهات) [٢] و ينظر إلى أحوال المكلف: ان كان ممن يخفى عليه تحريم الام كقريب العهد بالإسلام درء عنه الحدّ.
و ان كان الاحتمال غير ممكن في حقه لا يلتفت الى دعواه و أقيم عليه الحدّ، فقوله:
(و لا يكون العقد بمجرده شبهة) اي لا يقتنع منه بمجرد إيقاع العقد، بل ينظر الى شاهد حاله.
و هذا رد على أبي حنيفة: حيث أسقط الحد عنه بمجرد إيقاع العقد، و ان كان عالما بتحريمه، فإيجاد صورة العقد عنده موجب لسقوط الحدّ عنه [٣].
[١] الكافي: ج ٧ كتاب الحدود، باب التحديد ص ١٧٦ الحديث ١٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ٤ [١٧] باب نوادر الحدود ص ٥٣ قطعة من حديث ١٢.
[٣] المغني لابن قدامة: ج ١٠ ص ١٤٨ [٧١٥٨] قال: فصل، و ان تزوج ذات محرمه، فالنكاح باطل بالإجماع، فإن وطئها فعليه الحد الى قوله: و قال أبو حنيفة: لأحد عليه، لأنه وطء تمكنت الشبهة منه، فلم يوجب الحد، الى قوله: و بيان الشبهة: انه قد وجدت صورة المبيح، و هو عقد النكاح الذي هو سبب للإباحة، فإذا لم يثبت حكمه و هو الإباحة، بقيت صورة شبهة دائرة للحد الذي يندرئ بالشبهات فلاحظ و ان شئت أكثر من هذا فعليك بمراجعة كتاب الفقه على المذاهب الأربعة الجزء الرابع كتاب النكاح ص ١٢٤ س ١٦ الثالثة: شبهة العقد الى آخره.