المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٧٧ - الفصل الرابع في حد المسكر و النظر في أمور ثلاثة
..........
أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمٰا [١] فأخبر أنّ فيهما اثما كبيرا.
(الثاني) قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ» [٢] فبين منافات السكر للصلاة، و هي واجبة، و وجوب احد المتنافيين يستلزم تحريم الآخر، إذ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده.
(الثالث) قوله تعالى «إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ» [٣] و الإثم الخمر.
قال الشاعر:
شربت الإثم حتى ضل عقلي
كذاك الإثم يذهب بالعقول [٤]
(الرابع) قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّمٰا يُرِيدُ الشَّيْطٰانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدٰاوَةَ وَ الْبَغْضٰاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ عَنِ الصَّلٰاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» [٥].
و في هاتين الآيتين دلالة من ثمانية أوجه:
(أ) انه تعالى افتتح المحرمات بذكر الخمر و الميسر، و هو القمار و الأنصاب، و هي الأصنام، و الأزلام و هي القداح التي كانوا يجعلونها بين يدي الأصنام، فلما ذكرها مع المحرمات، و افتتح بها دل ذلك على انها أكد المحرمات.
(ب) قوله «رِجْسٌ» و الرجس يقال بالاشتراك على الحرام و الخبيث، و أيا ما أريد منهما دل على حرمتها، لقوله تعالى «وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ» [٦].
[١] البقرة: ٢١٩.
[٢] النساء: ٤٣.
[٣] الأعراف: ٣٣.
[٤] و انشد ابن الأنباري في ان الإثم هو الخمر: شربت الإثم إلخ، التبيان: ج ٤ ص ٣٩٠ و في لسان العرب: ج ١٢ ص ٦ قال: و الإثم عند بعضهم الخمر، قال الشاعر: شربت الإثم إلخ.
[٥] المائدة: ٩٠- ٩١.
[٦] الأعراف: ١٥٧.