المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٨٦ - الأول دية الجنين الحر المسلم إذا اكتسى اللحم
..........
ليس في ظاهر الخبر الإلزام بدية النفس [١].
و احتج على هذا التأويل بما رواه مرفوعا إلى الحسين بن خالد، قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام فقلت: انّا روينا عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام حديثا، أحب أن أسمعه منك، فقال: و ما هو؟ قلت: بلغني انه قال في رجل قطع رأس رجل ميت: قال: قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: انّ اللّٰه حرم من المسلم ميتا ما حرمه منه حيّا، فمن فعل بميت ما يكون في ذلك احتياج نفس الحي فعليه الدية، فقال: صدق أبو عبد اللّٰه هكذا قال رسول اللّٰه، قلت: من قطع رأس رجل ميت، أو شق بطنه، أو فعل به ما يكون في ذلك الفعل احتياج نفس الحي فعليه دية النفس كاملة؟ فقال: لا، ثمَّ أشار الى بإصبعه الخنصر فقال لي: أ ليس لهذه الدية؟ فقلت: بلى، قال: فتراه دية النفس؟ فقلت: لا، قال: صدقت، فقلت: و ما دية هذه إذا قطع رأسه و هو ميت؟
فقال: ديته دية الجنين في بطن امه قبل ان ينشأ فيه الروح و ذلك مائة دينار، قال:
و سكت و سرني ما أجابني فيه، قال: لم لا تستوفي مسألتك؟ فقلت: ما عندي فيها أكثر مما أجبتني فيه الّا ان يكون شيء لا أعرفه، قال: دية الجنين إذا ضربت امه فسقط من بطنها قبل ان تنشأ فيه الروح مائة دينار، و هي لورثته، و انّ دية هذا إذا قطع رأسه أو شق بطنه فليس هي لورثته، انما هي له دون الورثة، فقلت: و ما الفرق بينهما؟ فقال: انّ الجنين مستقبل مرجو نفعه، و انّ هذا قد مضى فذهبت منفعته، فلما مثل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له، لا لغيره، يحج بها عنه أو يفعل بها أبواب الخير و البر من صدقة أو غيرها، قلت: فإن أراد رجل ان يحفر له ليغسله في الحفرة فسدر الرجل مما يحفر، فدير به فمالت مسحاته في يده فأصاب بطنه فشقه فما
[١] التهذيب ج ١٠ ص ٢٧٣ قال بعد نقل حديث ابن مسكان: ليس في ظاهر شيء منها كمية تلك الدية، و هل هي دية النفس أو دية الجنين الى قوله: حملناها على ان في ذلك دية الجنين.