المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٨٤ - الأول دية الجنين الحر المسلم إذا اكتسى اللحم
..........
إدريس [١] و المصنف هنا القولان [٢] و قد تقدم البحث في هذه المسألة في كتاب النكاح.
تتمة قد جرت عادة الفقهاء بالبحث عن دية قطع رأس الميت و الجناية عليه عقيب البحث عن دية الجنين للمشاكلة بينهما، فان كل واحد منهما صورة ادمي خلا من الروح، و سوّى الشارع بينهما في الدية.
روى الحسن بن خالد عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال: دية الجنين إذا ضربت امه فسقط من بطنها قبل ان تنشأ فيه الروح مائة دينار، و هي لورثته، و انّ دية هذا (أي الميت) إذا قطع رأسه أو شق بطنه فليس هي لورثته، انما هي له دون الورثة، فقلت: و ما الفرق بينهما؟ فقال: انّ الجنين مستقبل مرجو نفعه، و انّ هذا قد مضى فذهبت منفعته، فلما مثل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له لا لغيره، يحج بها عنه، يفعل بها أبواب الخير و البر من صدقة أو غيرها الحديث [٣] و لم يذكرها المصنف هنا.
و لما كان كتابنا هذا قد اشتمل على مطالب مهمة، و على غرائب لم يوجد في غيره من المطولات و تحقيقات تميز بها عن غيره من المصنفات، و كانت المسألة خلافية، و كاد كتابنا هذا ان يحيط بأكثر خلافيات الفقه، أحببت ان لا يخلو
[١] السرائر باب دية الجنين و الميت ص ٤٤٠ س ٣ قال: و قد روى الى قوله: و هذه الرواية شاذة لا يعول عليها ثمَّ قال: ان العزل عن الحرة مكروه ليس بمحظور.
[٢] النافع، كتاب النكاح ص ١٧٢ قال: (الثالثة) العزل عن الحرة بغير اذنها قيل: يحرم، و قيل:
انه مكروه و هو أشبه، و لاحظ ما هنا من قوله: و الأشبه الاستحباب.
[٣] التهذيب ج ١٠ [٢٣] باب دية عين الأعور. و قطع رأس الميت ص ٢٧٤ قطعة من حديث ١٨.