المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٩٠ - الثاني في الجناية على الحيوان
[الثاني في الجناية على الحيوان]
(الثاني) في الجناية على الحيوان.
من أتلف حيوانا مأكولا كالنعم بالذكاة، لزمه الأرش، و هل لمالكه دفعه و المطالبة بقيمته؟ قال الشيخان: نعم، و الأشبه: لا، لأنه إتلاف لبعض منافعه فيضمن التالف. و لو أتلفه لا بالذكاة لزمه قيمته يوم إتلافه. و لو (١) قطع بعض جوارحه، أو كسر شيئا من عظامه، فللمالك الأرش. و ان كان ممّا لا يؤكل و يقع عليه الذكاة كالأسد و النمر ضمن أرشه. و كذا في قطع أعضائه من استقرار حياته. و لو أتلفه لا بالذكاة ضمن قيمته حيا.
و المعتمد القضاء لوجوه.
(أ) تصريح الرواية بإضافتها إليه بقوله: (فدية تلك المثلة له) [١].
(ب) تصريح الرواية الثانية بقوله: (يتصدق بها عنه) فالقصد العود بها على مصالحه و ما ينتفع به، و تفريغ ذمته من الدين أصلح له و امنع.
(ج) انّ وجوه الصدقة غير محصورة، و من جملة صنوفها قضاء ديون الغارمين، و لهذا جعل للغارم سهما في الصدقة الواجبة، و تفريغ ذمة هذا المديون مندرج تحت مطلق الصدقة، فليس بمناف لما دلت عليه الأحاديث، و يلزم السيد على قوله قضاء الدين، لأنّ الإمام يأخذها بالولاية، و الدين مقدّم على الولاء إجماعا، قال المصنف على قول المرتضى في بعض كتبه انها للإمام، فلزمه قضاء الدين، لأنّ الإمام يأخذها على رأيه بالولاء، و الدين مقدّم على الولاء [٢].
قال طاب ثراه: من أتلف حيوانا مأكولا كالنعم، بالذكاة لزمه الأرش، و هل لمالكه دفعه و المطالبة بقيمته؟ قال الشيخان: نعم، و الأشبه: لا، لأنه، إتلاف لبعض منافعه
أقول: قال الشيخان في النهاية و المقنعة: كان صاحبه مخيرا بين ان يلزمه قيمته
[١] تقدم في حديث ١٨.
[٢] نكت النهاية (في الجوامع الفقهية) ص ٤٧٠ س ٧ قال: و يلزمه على هذا ان يقضي بها الدين إلخ.