المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٤٧ - القسم الأول في قصاص النفس
و إذا أكره على القتل فالقصاص على القاتل، لا المكره.
و كذا لو امره بالقتل، فالقصاص على المباشر، و يحبس الآمر ابدا.
و لو كان المأمور عبده، فقولان: أشبههما: أنه كغيره، و المروي يقتل به السيد، قال في الخلاف: ان كان العبد صغيرا أو مجنونا سقط القود و وجبت الدية على المولى. (١)
عمد يقتل به، و ان ضربه ضربة واحدة فتكلم ثمَّ مكث يوما أو أكثر من يوم، ثمَّ مات فهو شبيه العمد [١].
قال طاب ثراه: و لو كان المأمور عبده، فقولان: أشبههما: أنه كغيره، و المروي يقتل به السيد و في الخلاف: ان كان العبد صغيرا أو مجنونا سقط القود، و وجبت الدية على المولى.
أقول: البحث هنا يستدعي توطئة مقدمه.
و هي أنّ الإكراه لا يتحقق في القتل، لاشتماله على دفع الضرر بمثله، و يتحقق فيما دونه، و من هذا الباب قيل: لا تقية في الدماء [٢] لأنها انما أبيحت ليحقن بها الدم، فلا يكون سببا لإراقته، و يجوز فيما دون النفس، إذا خاف على النفس.
إذا عرفت هذا فنقول: إذا أكره رجل رجلا على القتل، فالمأمور إما حر أو عبد، فان كان حرا، و هو بالغ عاقل، تعلق به القود، و خلد الآمر السجن، و ان كان صبيا غير مميز، أو مجنونا، فان كان مع الإكراه فالقود على الآمر المكره، لأنهما كالآلة، و ان
[١] التهذيب ج ١٠ [١١] باب القضايا في الديات و القصاص، ص ١٥٧ الحديث ٧.
[٢] لم أعثر على هذا الحديث بتلك العبارة في كتب الحديث، و في المحاسن ص ٢٥٩ [٣١] باب التقية الحديث ٣١٠ و لفظه عن أبي جعفر عليه السّلام قال: انما جعلت التقية ليحقن بها الدماء، فاذا بلغ الدم فلا تقية، و في الكافي ج ٢ باب التقية ص ٢٢٠ الحديث ١٦ مثله، و فيه (فليس تقية) نعم أوردها الحديث بتلك العبارة في التنقيح الرائع.