المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٨٧ - البحث الثاني في التسبيب
[البحث الثاني في التسبيب]
(البحث الثاني) في التسبيب.
و ضابطه: ما لولاه لما حصل التلف، لكن علته غير السبب كحفر البئر، و نصب السكين، و طرح المعاثر و المزالق في الطريق، و إلقاء الحجر، فان كان ذلك في ملكه لم يضمن، و لو كان في غير ملكه، أو كان في طريق مسلوك ضمن. و منه نصب الميازيب و هو جائز إجماعا، و في ضمان ما يتلف به قولان: أحدهما: لا يضمن، و هو الأشبه، و قال الشيخ:
يضمن و هو رواية السكوني. (١)
قال طاب ثراه: و منه نصب الميازيب، و هو جائر إجماعا، و في ضمان ما يتلف به قولان: أحدهما: لا يضمن، و هو أشبه، و قال الشيخ: يضمن و هو رواية السكوني.
أقول: نصب الميازيب في الطرق النافذة جائز إجماعا و عليه عمل الناس.
روي ان عمر مرّ بباب العباس، فقطر من ميزاب له قطرات عليه، فأمر عمر بقلعه، فقال العباس: أ تقلع ميزابا نصبه رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله بيده، فقال عمر: و اللّٰه لا يحمل من ينصب هذا الميزاب إلى السطح إلّا ظهري، فركب العباس ظهر عمر، فصعد و أصلحه [١].
و هذا إجماع، لأن أحدا لا ينكره، و النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أيضا أجاز فعليه.
و لان هذه الأجنحة و الساباط و السقائف كسقيفة بني النجار و سقيفة بني ساعدة، لم ينقل ان أحدا اعترض فيها، و لا أزيلت باعتراض معترض.
و التحقيق: ان احداث هذه المذكورات ان كان في مرفوع لم يجز إلّا بإذن أربابه، و لو أحدث من دون إذنهم كان لكل واحد واحد ممن لم يأذن إزالته.
و ان أحدث في نافذ، فان أضر بالمارة كما لو أظلم به الدرب فيعثر به المار، أو
[١] عوالي اللئالي ج ٣ ص ٦٢٥ الحديث ٤٠ و لاحظ ما علق عليه، و أورده في الخلاف كتاب الديات مسألة ١١٨.