المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٨٥ - الرابعة) لو شرب أربعة فسكروا فوجد جريحان و قتيلان
و لو كان في الفرات ستة غلمان، فغرق واحد، فشهد اثنان منهم على الثلاثة: أنهم غرّقوه، و شهد الثلاثة على الاثنين، ففي رواية السكوني و محمّد بن قيس جميعا عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام، و عن أبي جعفر عليه السّلام: انّ عليا عليه السّلام قضى بالدية أخماسا بنسبة الشهادة، و هي متروكة، فإن صح النقل فهي واقعة في عين، فلا يتعدى، لاحتمال ما يوجب الاختصاص.
تركة المقتول شيئا.
فالحاصل: ان هذا الكلام على إطلاقه يحتمل مخالفته للأصل من وجوه.
(الأول) قوله: (قضى بالدية على الباقي) و الواجب القصاص، و يحمل على طلب وليه، فيجب اجابته على مذهبه.
(الثاني) وضع أرش جناية الجرح منها، و الجرح عمدا موجبه القصاص لكن فات محله فينتقل إلى الدية.
(الثالث) قوله: (بعد وضع أرش جراحه المقتول من الدية) على إطلاقه مشكل لجواز ان يستغرق الدية، أو يزيد، فيفضل ماله عما عليه، و قد أوجب المصير إلى الدية فيقتل نفسا و يأخذ شيئا و لا امتناع فيه.
(المسألة الثانية) ضمان الغريق من الستة.
و مستند الحكم ما رواه الشيخ عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قال: رفع الى أمير المؤمنين عليه السّلام ستة غلمان كانوا في الفرات، فغرق واحد منهم، فشهد ثلاثة منهم على اثنين: انهما غرّقاه، و شهد اثنان على الثلاثة: أنهم غرّقوه، فقضى علي عليه السّلام بالدية ثلاثة أخماس على الاثنين، و خمسين على الثلاثة [١].
[١] التهذيب ج ١٠ [٢٠] باب الاشتراك في الجنايات ص ٢٣٩ الحديث ٣.