المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٣٦ - المقصد الأول في دية الأعضاء
..........
قال ابن إدريس: هذا قول الشافعي و اختاره شيخنا، ثمَّ استدل بما يضحك الثكلى، فقال: دليلنا إجماع الفرقة و اخبارهم؟! يا سبحان اللّه من اجمع معه على ذلك، و أيّ أخبار لهم فيه، و انما أجمعنا في الاذن لأمور أحدهما انها ميتة لا يجوز له الصلاة بها، لأنه حامل نجاسة، فيجب إزالتها، و الثاني إجماعنا على ذلك و تواتر أخبارنا، فمن عدّاه الى غيرها فقد قاس، و القياس عندنا باطل، و أيضا فالسن هبة مجددة من اللّه تعالى خلقه، ليست هي تلك المقلوعة نفسها، و كيف تقلع ابدا، و هذا منه إغفال في التصنيف، فإنه قد رجع عن ذلك في مبسوطه [١].
قال العلّامة: و هذا جهل من ابن إدريس و قلة تأمل، و عدم تحصيل، و ذلك لقصور قوته المميزة، و شدة جرأته على شيخنا رحمه اللّه، و كثرة سلاطته، و سوء أدبه، مع قصوره ان يكون أقل تلامذة شيخنا رحمه اللّه، و قوله: (انّ شيخنا رجع عن ذلك في مبسوطه) افتراء عليه، فانّ الشيخ نقل عمن تقدمه ثلاثة أقوال: أحدها انّ له قلعها أبدا، لأنه أعدم سن المجني عليه، فله قلعها ابدا حتى يعدم إنباتها، ثمَّ قال: و هو الذي يقتضيه مذهبنا، و قال اخرون: ليس له قلعها و لا دية، و قال اخرون: له الدية دون القلع ثانيا. و هذا لا رجوع فيه عما قاله في الخلاف، بل فيه تقوية لما اختاره في الخلاف، حيث قال: و هو الذي يقتضيه مذهبنا، و أي استبعاد في ذلك، فإنّ الجناية توجب القصاص، و هو المماثلة، فكما أعدم سن المجني عليه كذا يجب ان يعدم سن الجاني [٢].
[١] السرائر، باب ديات الأعضاء و الجوارح ص ٤٣٢ س ٢٧ قال: و هذا قول الشافعي إلى قوله: قد رجع عن ذلك في مبسوطه.
[٢] المختلف ج ٢ في ديات الأعضاء ص ٢٥٤ س ٢٤ قال: و هذا جهل من ابن إدريس إلى قوله:
كذا يجب ان يعدم سن الجاني.