المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٩٧ - البحث الثالث في تزاحم الموجبات
..........
(الأول) انّ الجناية اما عمد أو شبيه عمد، و كلاهما لا تضمنه العاقلة.
(الثاني) انّ قوله: (و ذلك) إشارة الى جميع ما تقدم، فلا يختص بالتعيين [١].
و يمكن الجواب عن الأول: بمنع الحصر، اما نفي العمد فلأن كل واحد منهم لم يقصد قتل صاحبه، و لا فعل ما قضت العادة بالتلف معه، و لظنّه الخلاص بإمساكه و خلاصه و سلامته فرع على سلامة الممسوك، و أمّا شبيه العمد، فلأنه حالة الوقوع ذاهل عن كل شيء سوى ما يتوهمه منجيا له مع قطع النظر عما وراء ذلك، فلا شعور له بغيره، و لا قصد له الى سواه، فهو كرامي الطير.
و عن الثاني بالمنع من وجوب الإشارة إلى الجميع، بل تجوز الإشارة بالحكم الى بعض الجمل، إذ لا يجب مشاركة المعطوف للمعطوف عليه في كل حكم.
و يحتمل وجها آخر: و هو التشريك في الضمان بين مباشر الإمساك و المشارك في الجذب [٢] ذكره المصنف في الشرائع [٣] و العلّامة في التحرير [٤] و القواعد [٥] فيكون على الأول دية للثاني، و عليه و على الثاني دية الثالث، و على الثلاثة دية الرابع، فيكون على الأول: دية و نصف و ثلث، و على الثاني نصف و ثلث، و على الثالث ثلث دية لا غير.
[١] غاية المراد في شرح قول المصنف: و لو وقع في زبية الأسد، ص. س ٨ قال بعد نقل قول العلامة: و هذا يشكل بأن الجناية اما عمد أو شبيه إلخ.
[٢] في «گل»: الحدث.
[٣] الشرائع: ج ٤ مسائل الزبية قال: و ان قلنا بالتشريك بين مباشر الإمساك و المشارك في الجذب كان على الأول دية و نصف و ثلث إلخ.
[٤] التحرير: ج ٢ في اجتماع الموجبات ص ٢٦٧ س ٢٢ قال: و ان شركنا بين مباشر الإمساك و المشارك في الجذب، و على الأول دية للثاني و عليه إلخ.
[٥] القواعد: ج ٢ في اجتماع المباشر و السبب ص ٣١٩ س ١٨ قال: و ان شركنا بين مباشر الإمساك و المشارك في الجذب فعلى الأول دية و نصف و ثلث إلخ.