المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٧٩ - الشرط الثاني الدين
..........
أجيب: بأن العطف لا يقتضي المساواة.
سلمنا: لكن عطف الجمل لا يقتضي المساواة.
و نمنع كون الخبر في الثانية مقدرا، بل المراد: ان ذا العهد لا يقتل، لأجل عهده، فإن العهد سبب لحقن الدم [١].
(الرابع) قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لو كنت قاتلا مسلما بكافر لقتلت خداشا بالهذلي [٢] فأطلق الكافر فلو جاز قتله ببعض الكفار لميزه.
إذا تقرر هذا فنقول: إذا قتل المسلم ذميا هل يقتل به، أم لا؟
قيل: نعم مطلقا، و قيل: لا مطلقا، و قيل: بشرط الاعتياد، فقيل: حدا، و قيل:
قصاصا فهذه أربعة أقوال:
(أ) قتله به مطلقا، قاله ابن بابويه في المقنع [٣].
و هو قول متروك، و انعقد الإجماع على خلافه، فلا اعتداد به.
(ب) لا يقتل مطلقا قاله ابن إدريس [٤] و اختاره فخر المحققين [٥].
[١] أورده في إيضاح الفوائد: ج ٤ ص ٥٩٣ س ١٢ قال: قالوا لا يستقيم الى قوله: فان العهد سبب لحقن الدماء.
[٢] سنن الدار قطني ج ٣ ص ١٣٧ الحديث ١٧٠ و لفظ الحديث (عن عمران بن حصين قال: قتل حراش بن أمية بعد ما نهى النّبي صلّى اللّٰه عليه و آله فقال: لو كنت قاتلا مؤمنا بكافر لقتلت حراشا بالهذلى) و قال العلامة المامقاني في رجاله تحت رقم ٣٦٥٤، و مثله في الجهالة خداش، أو خراش بن حصين من بني لوي، و لا يخفي ان الخلاف في ضبطه أكثر ممّا قال كما لا يخفى.
[٣] المقنع: باب الديات ص ١٩١ س ٢١ قال: و إذا قتله المسلم صنعوا كذلك، أي خيّر أولياءه بين أخذ الدية أو القتل.
[٤] السرائر: باب القود بين الرجال و النساء و الأحرار و المسلمين و الكفار ص ٤٢٤ س ١٤ قال: و إذا قتل المسلم ذميا عمدا وجب عليه ديته و لا يجب عليه القود بحال.
[٥] الإيضاح: ج ٤ ص ٥٩٢ س ٢٣ قال: و هل يقتل بالذمي؟ استقر إجماع الإمامية على عدمه مع عدم التكرار.