المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٧٨ - الشرط الثاني الدين
..........
مؤكد بنفي الأبد.
(الثاني) قوله تعالى (لٰا يَسْتَوِي أَصْحٰابُ النّٰارِ وَ أَصْحٰابُ الْجَنَّةِ) [١] و نفي الاستواء عام لثلاثة أوجه.
(أ) انه نكرة في سياق النفي فيفيد العموم لما تقرر في الأصول [٢].
(ب) ان صدق المساواة لا يشترط في كل وجه، للزومه ارتفاع التمييز بين المثلين، أو لا يتحقق مساواة أصلا، و هما باطلان.
(ج) ان المفهوم في عرف العام كون (يستوي) مناقضة (لا يستوي) و يستوي لا يعم، فيعم نقيضه، اعني لا يستوي.
(الثالث) الذمي كافر بنص القرآن، قال تعالى (أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نٰافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوٰانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ) [٣] و المؤمن لا يقتل بالكافر، لقوله عليه السّلام: لا يقتل مؤمن بكافر [٤].
قالوا: لا يستقيم، لأنه عطف بقوله عليه السّلام: (و لا ذو عهد في عهده) تقديره:
و لا يقتل ذو عهد في عهده بكافر، و الجملة الثانية المعطوفة أضمر خبرها في المعطوف عليها، فيكون الخبر عنهما واحدا، لوجوب المساواة بين المعطوف و المعطوف عليه فتقديره: لا يقتل ذو عهد في عهده بكافر، و لا يمكن ان يكون الكافر في الثانية إلّا الحربي، فيكون في الأولى كذلك، تحقيقا للمساواة بين المعطوف و المعطوف عليه.
[١] الحشر/ ٢٠.
[٢] كفاية الأصول: في العام و الخاص، قال: ربما عد من الألفاظ الدالة على العموم النكرة في سياق النفي أو النهي.
[٣] الحشر/ ١١.
[٤] سنن ابن ماجه: ج ٢ [٢١] باب لا يقتل مسلم بكافر ص ٨٨٧ الحديث ٢٦٥٨ و ٢٦٥٩ و ٢٦٦٠ و فيه (و لا ذو عهد في عهده).