المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٩٠ - البحث الثاني في التسبيب
و لو هجمت دابة على اخرى ضمن صاحب الداخلة جنايتها، و لم يضمن صاحب المدخول عليها. و الوجه اعتبار التفريط في الأول. (١)
و مراده بالمباح ما كان من الخشب في ملكه، و بالمحظور ما كان في الطريق، فعلى هذا لو انتصف الميزاب أو الجناح فسقط منه ما خرج عن الحائط، ضمن الجميع، و انما يضمن النصف بوقوع الداخل في الحائط من الجناح و الميزاب. و قوى العلامة في القواعد هذا التفصيل [١] و اختاره فخر المحققين [٢].
احتج الأولون بوجوه:
(أ) انه سبب الإتلاف، فكان ضامنا، و اباحة السبب لا ينافيه كالطبيب و المؤدب بالسائغ شرعا.
(ب) ما رواه السكوني في الموثق عن الصادق عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من اخرج كنيفا أو ميزابا، أو أوتد وتدا، أو أوثق دابة، أو حفر بئرا في طريق المسلمين، فأصاب شيئا فعطب فهو له ضامن [٣] و هو نص في الباب.
احتج ابن إدريس: بأنه فعل سائغ، فلا يتعقبه ضمان لأصالة البراءة [٤].
قال طاب ثراه: و لو هجمت دابة على الأخرى ضمن صاحب الداخلة جنايتها، و لم يضمن صاحب المدخول عليها. و الوجه اعتبار التفريط في الأول.
أقول: إذا دخلت دابة على الأخرى فجنت الداخلة على المدخولة، ضمن
[١] القواعد: ج ٢ في اجتماع العلة و الشرط، ص ٣١٥ س ٢٠ قال: و الأقرب ان الساقط ان كان بأجمعه في الهواء الى قوله: و ان وقع الجميع ضمن النصف.
[٢] الإيضاح: ج ٤ في اجتماع العلة و الشرط ص ٦٦٦ س ١٧ قال بعد نقل قول المصنف: و هو الأقوى عندي.
[٣] التهذيب: ج ١٠ [١٨] باب ضمان النفوس ص ٢٣٠ الحديث ٤١.
[٤] السرائر: باب ضمان النفوس ص ٤٢٨ س ٢٥ قال: فإن أحدث في الطريق الى قوله: و أيضا الأصل براءة الذمة إلخ.