المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٨٤ - الرابعة) لو شرب أربعة فسكروا فوجد جريحان و قتيلان
..........
و قال ابن إدريس: يقتل القاتلان بالمقتولين، و ان اصطلح الجميع على الدية أخذت كملا من غير نقصان، لأن في إبطال القود ابطال القرآن. و اما نقصان الدية فذلك على مذهب من تخير بين القصاص و أخذ الدية، و ذلك مخالفة لمذهب أهل البيت عليهم السّلام، لان عندهم ليس يستحق غير القصاص فحسب [١].
و هذا الكلام يعطي الحكم بكون الجارحين هما القاتلان، فيتوجه عليهما القود، و تسقط دية جراحاتهما، لان موجبها القصاص، و قد تعذر بموت الجارحين.
و فيه نظر:
أما أولا، فلانا نمنع توجه القود على السكران.
سلمنا: لكن نمنع ضمان هذه الجناية، لجواز ان يكون القتل وقع دفاعا، لأنّ في الرواية (فتباعجوا بالسكاكين) فان المقتول جاز أن يكون هو البادي، و الأخر قتله دفاعا، فيكون هدرا.
قوله: (تؤخذ الدية من غير نقصان) إلى أخره، قلنا: ممنوع، و قد ثبت من طريق أهل البيت عليهم السّلام ضمان الجناية بفوات محل القصاص نفسا و طرفا، بل ربما كان في الطرف إجماعا.
و قال أبو علي: لو تجارح اثنان و قتل أحدهما قضي بالدية على الباقي، و وضع منها أرش الجناية عليه [٢].
و فيه اشكال من وجهين.
(أ) إيجاب الدية في العمد، و فيه ما فيه.
(ب) جواز استغراق أرش الجراحة الدية و فضله عنها، فيقتل نفسا، و تأخذ من
[١] السرائر باب الاشتراك في الجنايات، ص ٤٢٩ س ٢٨ قال: و الذي يقتضيه أصول مذهبنا: ان القاتلين يقتلان بالمقتولين الى قوله: ليس يستحق غير القصاص فحسب.
[٢] المختلف ج ٢ في ضمان النفوس ص ٢٤٩ س ١٤ قال: و قال ابن الجنيد: و لو تجارح اثنان إلخ.