الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٢
حكاية الحال مسبّبا عن الزّلزال [١].
ثمّ قال: «كان سيري حتى أدخلها بالنصب، ليس إلّا».
هذا إذا جعلت «كان» ناقصة، و إليه أشار، و إنّما كان ذلك من جهة أنّها تحتاج الى خبر، و ليس معه [٢] ما يصلح خبرا إلّا قولك: «حتى أدخلها» و لا يصحّ أن يكون خبرا إلّا أن يكون في تقدير الجارّ و المجرور، و إذا كان كذلك وجب النصب، فتعيّن لذلك، و لو رفعت لم يكن ل «كان» خبر، لأنّ «حتى أدخلها» [بالرّفع] [٣] حينئذ جملة مستقلّة بالإخبار بها لا تصلح أن تكون خبرا ل «كان» لفقدان الضمير العائد، و لفصل «حتّى» بين الاسم و ما وقع خبرا عنها.
«فإن زدت أمس و علّقته بكان»، يعني جعلته خبرا، «أو قلت: سيرا متعبا»، و جعلته أيضا خبرا، «أو أردت كان التامّة جاز [٤] الوجهان [٥]» لأنّك لم تضطرّ ههنا إلى خبر حتى يجب النصب، فلذلك جاز الوجهان.
«و تقول: أسرت حتّى تدخلها، بالنصب».
ليس إلّا [٦]، لأنّ الرّفع فاسد، ألا ترى أنّه لا بدّ أن يكون مسبّبا عن الأوّل محقّقا، و كيف يستقيم أن يكون المسبّب محقّقا ثابتا و السّبب مشكوك فيه مسؤول عن وقوعه؟ فلذلك لم يجز إلّا النّصب.
و تقول: «أيّهم سار حتى يدخلها بالنصب و الرّفع» لأنّ السّير ههنا متحقّق، و إنّما المسؤول عنه صاحبه، و يجوز أن يتحقّق مسبّب السّير و السّير و يجهل صاحبه فيسأل عنه، فلذلك جاز الرّفع هنا دون التي قبلها.
[١] قرأ نافع وحده برفع «يقول» في الآية و الباقون «يقول» نصبا، انظر كتاب السبعة في القراءات: ١٨١، و الكشف عن وجوه القراءات السبع: ١/ ٢٨٩، و النشر: ٢/ ٢٢٧
[٢] في ط: «معها».
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] في د: «جاء».
[٥] في المفصل: ٢٤٧: «جاز فيه الوجهان».
[٦] سقط من ط من قوله: «و تقول» إلى «إلا» خطأ.