مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٢
البحث الرابع في انه تعالى ليس في جهة
المعقول من الجهة أنها طرف الامتداد و من الفيئية [١] القيام بما نسب إليه و هذا لا يعقل الّا في المتحيزات، و نحن قد نفينا عن الواجب تعالى التحيز و القيام بالغير فهو ليس في جهة و الظواهر النقلية متأوّلة و المجسمة اتفقوا على أنه تعالى في جهة و الكرامية قالوا: إنه في جهة فوق [٢].
و المتكلمون استدلوا على بطلان ذلك بغير ما ذكرناه فقالوا: مكانه تعالى إن ساوى الأمكنة كان اختصاصه بأحدها يفتقر الى مخصص فيكون محدثا، لأن فعل المختار محدث، و يستحيل أن يكون اللّه تعالى مجردا عن الجهة ثم يحدث له الاختصاص بها، و إن خالفها كان موجودا، لأن العدمات غير متمايزة، فإن كان مشارا إليه كان الواجب متحيزا هذا خلف، و إن كان غير مشار إليه لم يكن اللّه تعالى في المكان.
و هذه الحجة عندي ضعيفة، لأن المخصص إن كان هو ذاته تعالى بالاختيار لم يلزم الافتقار الى مخصص، و قوله: العدميات [٣] لا تتمايز ممنوع، و قد مضى.
و استدلوا أيضا بأن العالم كرة فلا يكون الباري في جهة فوق لأنه لا فوقية حينئذ.
[١] اي المنسوب الى «في»، و هي من الحروف الجارة.
[٢] و قد نص محمد بن كرام مؤسس الكرامية الى أن معبوده على العرش استقرارا و على انه بجهة فوق (الشهرستاني، الملل و النحل ج ١ ص ١٠٨).
[٣] ب: العدمات.