مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٨
غير منقسم و الّا لكان جزء العلم مساويا لكله إن تعلق بما تعلق به الكل، أو انقسام المعلوم إن تعلق بجزء ما تعلق به الكل، و إن لم يتعلق الجزء بشيء، فإن حصل عند الاجتماع هيئة كان ذلك هو العلم و يكون التركيب في القابل أو الفاعل، و إن لم يحصل لم يكن العلم علما، فمحل العلم غير منقسم و الّا لزم قيام الواحد بمحلين أو انقسام ما ليس بمنقسم و هما محالان، و على هذه الحجة إيرادات أشكلها: أن حلول ما ليس بمنقسم في المنقسم لا يوجب الانقسام الّا اذا كان الحلول على نعت السريان، و ذلك كما في الإضافات و النقطة و غير ذلك، فالأوائل محتاجون الى بيان أن حلول العلم في العالم على نعت السريان و ذلك مما لم يتعرضوا لبيانه.
الثاني: أن هاهنا معلومات كلية فلا تكون حالة في ذي وضع و الّا لم تكن كلية.
و فيه إشكال، فإنه ينبني على أن العلم يستدعي الحصول في العالم.
الثالث: أنا نتخيل بحرا من زيبق و جبلا من ياقوت، فمحل هذا التخيل إن كان جسما لزم انطباع العظيم في الصغير و الّا ثبت المطلوب.
و الاشكال عليه كما في السابق.
و أما المتكلمون فقد استدلوا بأنا لا نعقل من ذاتنا الّا الأجزاء الجسمانية التي لأبداننا، فإن كان الإنسان عبارة عن جملة الأجزاء لزم الانعدام عن تبدل الأجزاء و انحلالها و هو باطل بالضرورة، فوجب القول بكون الإنسان عبارة عن بعض تلك الأجزاء و هي الأجزاء الاصلية الباقية من أول العمر الى آخره، و هذا لا يخلو من ضعف، و اذا قد عرفت ضعف [١] الكلامين فعليك باستخراج أدلة أخرى غير هذه، فإنّ جلّ ما ذكروه في هذا غير مفيد لليقين.
[١] ج: كلمة «ضعف» ساقطة.