مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٧
المطلب الثاني في النفس الأرضية
و هو كمال اوّل لجسم طبيعي آليّ، و إن أردنا تخصيص التعريف بالنفس الحيوانية أضفنا إليه ذي الحياة بالقوة.
و اختلف الناس في تجريدها، فمحققو الأوائل ذهبوا الى أنها مجردة، و الى هذا ذهب من أصحابنا الشيخ المفيد و بنو نوبخت [١]، و الباقون اختلفوا، منهم من زعم أنها مقارنة، فالمحققون من هؤلاء ذهبوا الى أنها أجزاء أصلية في البدن من أوّل العمر الى آخره لا يتطرق إليها الزيادة و النقصان و أنها الذي تعبر عنه بقولك انا فعلت.
و آخرون ذهبوا الى أن المخاطب و المكلف إنما هو الهيكل المحسوس، و زعموا أن هذا أمر بديهي لا يقبل التشكيك، و هؤلاء عن التحقيق بمعزل، و للناس اختلافات كثيرة في هذا المقام لا حاجة الى التطويل بذكرها لخلوها عن الفائدة، فإذن المحرر من المذاهب مذهب المحققين من الأوائل و محققي المتكلمين، فلنأت على حجج القبيلين و نفسخ منها [٢] ما يأتي.
فنقول: استدل الأوائل على تجريد النفس بوجوه [٣]:
الأول: أن هاهنا معلومات غير منقسمة كالوحدة و واجب الوجود، فالعلم بها
[١] كما يستفاد ذلك من بحوث مفصلة للشيخ المفيد حول النفوس و الارواح التي جاءت في: تصحيح الاعتقاد ص ٦٣ فبعد.
[٢] ب: كلمة «منها» ساقطة.
[٣] و قد ذكر الفخر الرازي اثنا عشر دليلا على تجرد النفس، من جملتها دليل عول عليه الشيخ الرئيس في كتاب المباحثات و قال: انها اجل ما عنده في هذا الباب، ثم ان تلامذته اكثروا من الاعتراضات عليه، و الشيخ اجاب عنها، و ذكر الرازي الاسئلة و الأجوبة بترتيب خاص، راجع: المباحث المشرقية ج ٢ ص ٣٤٥ فبعد، خصوصا ص ٣٥٢.