مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٥٣ - جواب
بعصمة عن الخطأ فلهم أن يقولوا يوم القيامة: شهادتنا يومئذ كانت مؤيّدة بالعصمة، فلمّا زالت عنّا فمنّا من أصاب، و منّا من أخطأ فيبطل الاحتجاج عليهم [١].
و أيضا؛ الذرّة المستخرجة إمّا أن جعلهم اللّه عقلاء أولا، و على الثاني لا يصحّ أن يعرفوا التوحيد و أن يفهموا الخطاب، و على الأول يجب أن يتذكّروا ذلك لأنّ أخذ الميثاق لا يكون حجّة على المأخوذ عليه إلّا أن يكون ذاكرا، فيجب أن نذكر نحن الميثاق- و هو الخلاف الواقع- على أنّه لا يجوز أن ينسي الجمع الكثير و الجمّ الغفير من العقلاء شيئا كانوا عرفوه و ميّزوه حتّى لا يذكروه واحد منهم و إن طال العهد، أ لا ترى! أنّ أهل الآخرة يتذكّرون كثيرا من أحوال الدنيا حتّى يقول أهل الجنة لأهل النار: أَنْ قَدْ وَجَدْنٰا مٰا وَعَدَنٰا رَبُّنٰا حَقًّا [٢] و لو جاز أن يكون اللّه تعالى قد كلّف الخلق فيما مضى، ثمّ أعاد هم إمّا ليثيبهم أو ليعاقبهم، و نسوا ذلك، و ذلك يؤدّي إلى التجاهل و إلى صحّة مذهب التناسخ [٣].
و أجابوا عن الأخبار الجاعلة في هذا المضمار: بأنّها- مع ضعف أسناد أكثرها و تخالفها في بيان الواقعة مع أنّها قضيّة واحدة- أخبار آحاد لا تفيد علما و لا عملا سيّما في المسائل الاصوليّة الاعتقادية.
و عن الآية الشريفة مجملها على التجوّز و التمثيل كنظائرها من قوله عزّ من قائل: إِنَّمٰا قَوْلُنٰا لِشَيْءٍ إِذٰا أَرَدْنٰاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٤]، فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ [٥].
و معلوم؛ أنّه لا قول ثمّ و إنّما هو تمثيل و تصوير للمعنى و قوله تعالى:
[١] لم نعثر في مظانّه.
[٢] الأعراف (٧): ٤٤.
[٣] مجمع البيان: ٣/ ٦١ (جزء ٩).
[٤] النحل (١٦): ٤٠.
[٥] فصلت (٤١): ١١.