مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٤٤ - جواب
أحسنت أيّها الذكيّ الألمعي * * * و أجدت أيّها القلهذم [١] اللوزعي
في نظم هذين البيتين، و سبك [٢] هاتين المرطين [٣] الذين استكا [٤] في معترك المقال كلّ مقالة و أمنّا بمنّ اللّه أن يعززا بثالث، فلعمري قد ابرنشق [٥] بالبيتين طبعي، و نشف بالمرطين طبعي، و تعطّر بهما مشام روحي، و صارا نائبين غبوقي و صبوحي، لقد فهمت يا جوهري الكلام بنظم بديع مريع النظام فلا زلت ما بين أهل اللسان جميل الكلام جمال الأنام إلّا أنّك فتحت ذال «الذروة» جانحا إلى موازنة الفروة فإنّما المنقول بكسرها كما نطقت به كتب اللغة بأسرها، و إن أحطت بما لم تحط به فأتنا من سبإ بنبإ يقين فإنّك لعلى علم اللغة من المرتقين، و إلّا فهدهد من ذلك، و اسلك عن هذه المسالك فإنها غشملة عجيبة لا تقع من أمثالك، و لعلّ هذا من توزع بالك و تزعزع [٦] احوالك، و إنّى لعدم الثروة لا أملك إلّا فروة، و بعثت إليك بالقيمة بأحسن الشيمة، فإنّي كالواقع في كصيصة ليس لي قدرة على خر بصيصة حتّى أكمادا [٧] صمّ الدرقعة من شدّة الصلقعة [٨].
و قد قلت في بعض أسفاري:
إلى متى يا دهر و حتّى * * * متى تكون عطلاؤك أمالية
و هكذا تفعل مع كلّ من * * * في الفضل ذو مرتبة عالية
[١] القلهذم: البحر الكثير الماء. (لسان العرب: ١٢/ ٤٩٢).
[٢] سبك الذهب و سبّكه اي: ذوّبه و أفرقه في قالب (لسان العرب: ١٠/ ٤٣٨). و يكون المراد سياق الكلام في نظم هذين البيتين.
[٣] المرط: كساء من صوف أو خز (مجمع البحرين: ٤/ ٢٧٣). و يكون المراد النسج و ضمّ كلمة إلى كلمة اخرى.
[٤] ما استك في ... أي: ما دخل في ... (لسان العرب: ١٠/ ٤٣٩).
[٥] ابرنشق، ابر نشاقا: رح و سرّ، (الصحاح: ٤/ ١٤٥٠، اقرب الموارد: ١/ ٣٨).
[٦] الزعزعة: تحريك الشيء (لسان العرب: ٨/ ١٤١).
[٧] حجرى: كمادا.
[٨] في الحجرية: الصاعقة.