مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٩٣ - جواب
على يديه، و على هذا يحتمل أن يكون قوله تعالى: أَنْ يُرْهِقَهُمٰا [١]، بتقدير «في»، و هذا و إن كان خلاف الظاهر إلّا أنّ أهل البيت (عليهم السلام) أدرى [بما في البيت]، و إنّما المراد حلّ الحديث فليفهم.
و علّل (عليه السلام) جانب الإثبات و هو العدول عن التعبير بضمير الوحدة إلى ضمير الجمع بأنّه «وقع» أي: حصل «في نفسه» أي: نفس الخضر «أنّ اللّه تعالى جعله سببا لرحمة أبوي الغلام» و وسيلة إلى التفضّل عليهما بالهداية و الإنعام «فعمل» أي: فأثّر «فيه» أي في الخضر في «وسط الأمر» أي وسط القصّة أو القصة الوسطى و هي القصّة الثانية من القصص الثلاث «من» الحالة «البشريّة»، و هو فاعل «عمل»، و «من» زائدة على القول بجواز زيادتها في الإثبات، أو تبعيضيّة أي: بعض الحالات البشريّة، و يكون قوله (عليه السلام) «مثل» بالنصب صفة لمصدر عمل المقدر أي عمل فيه البشريّة عملا مثلا مثل عملها في موسى (عليه السلام) فيكون «ما» في ما كان عمل مصدريّة، أو حالا من الحالة البشريّة، أي: حال كونها مثل الحالة التي عملت في موسى «لأنّه» أي الخضر «صار في ذلك الوقت مخبرا» لموسى (عليه السلام) عن الامور الغيبيّة و صار «كليم اللّه موسى مخبرا»- بالفتح- عن الخضر.
و الحاصل؛ أنّه حصل في الخضر من الحالات التي تحصل لأفراد النوع غالبا و قلّما يسلم منه أحد من الترفّع و التفوّق على موسى في الكلام، كما يحصل للمعلّم بالنسبة إلى المتعلّم، و الآمر بالنسبة إلى المأمور، و لذا قال: فَخَشِينٰا فَأَرَدْنٰا على سبيل التعظيم، و لعلّ المراد بما عمل في موسى (عليه السلام) هو ما ورد في بعض الأخبار في علّة أمره بملازمة الخضر أنّه خطب ذات يوم خطبة عجيبة و أعجبت بني إسرائيل فقالوا له: هل تعلم أحدا على وجه الأرض أعلم منك؟
[١] الكهف (١٨): ٨٠.